شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٧ - المعنى
أن يأتي علي بن ابيطالب فتضعف ؟ بئس الرأي الذي رأيت .
الزبير : اسكت ويلك ما كان غير الذي قلت :
طلحة : صدق عبد اللّه ، ما ينبغي ان يسلّم هذا المال حتى يقرب منا علي فنضعه في موضعه فيمن يدفعه .
الزبير يغضب : و اللّه لو لم يبق إلا درهم واحد لاعطيته .
عائشة تلوم على ذلك و وافقت الرجلين ، و خالفت الزبير .
الزبير : و اللّه لتدعوني أو ألحق بمعاوية فقد بايع الناس .
سكت طلحة و عائشة و أمسكوا عنه .
الزبير يصيح : و اللّه لو كان لي خمسمائة فارس ينهضون معي الساعة لأسير بهم إلى علي ، فاما أن آتي بياتا ، أو أصبح به صباحا لعلي اقتله قبل أن يأتيه مدده .
عائشة و طلحة : سكتوا و لم يجيبوا .
الزبير و قد اشتد به الغضب : هذه و اللّه هي الفتنة التي كنا تنحدث بها .
ابو عمرة غلام الزبير : رحمك اللّه يا أبا عبد اللّه : تسميها فتنة ثم ترى القتال فيها ؟
الزبير يصيح : ويحك انا نبصره و لكن لا نصبر . و قال بعد يومين :
و اللّه ما كان أمر قط إلا علمت أين أضع قدمي فيه إلا هذا الأمر ، فاني لم أدر انا فيه مقبل أو مدبر .
ابن الزبير : و اللّه ما بك هذا ، و انك لتتعامى ، فما يحملك على هذا القول ؟
إلا انك أحسست برايات ابن ابيطالب ، قد اظلت ، و قد علمت ان الموت الناقع تحتها .
الزبير : اعزب ويحك ، فانه لا علم لك بالامور ، ويلك لا تدعنا على حال ،
أنت و اللّه قطعت بيننا ، و فرقت الفتنة بما بليت به من هذا المسير ، و ما كنت متألبا من ولي هذا الأمر و اقام به ، و اللّه لا يقوم أحد من الناس مقام عمر بن الخطاب ،