شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٥ - المعنى
و انتهت عند الغروب ، و في بعضها ان الحرب استمرت ثلاثة ايام ، كما ذهب اليه ابن ابي الحديد و غيره و كيفما كان فقد بلغ عدد القتلى من الفريقين في البصرة بناء على بعض الروايات خمسة و عشرون الف قتيل ، ستة آلاف من أصحاب الامام ،
و الباقون من اصحاب عائشة و اما الايدي و الارجل التي قطعت ذلك اليوم فقد بلغ عدها أربعة عشر الف .
واها لأم المؤمنين كيف تلاعبت بدماء ابنائها ، واها لها ثم واها واها كيف زهقت بأرواح المسلمين ، و أثارت نار الحرب بينهم هؤلاء عدد القتلى ، و لا تسئل عن الجرحى ، و لا تسئل عن ارامل هؤلاء و يتاماهم و لعل الاصح ان الفريقين كانوا مستعدين للحرب متقابلين ثلاثة أيام بين إعذار و إنذار و تهديد و توبيخ ثم وقعت الحرب فى وقت الزوال من اليوم الثالث و وضعت أوزارها عند المغرب .
لما كان الامام عليه السلام في البصرة و عنده اصحابه ، إستند إلى حائط من حيطان البصرة ، فاجتمع اصحابه حوله ، فركب عليه السلام و الناس نزول حوله ،
فجعل يدعو الرجل باسمه فيأتيه ، ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه ثم يدعو الرجل باسمه فيأتيه ، حتى وافاه منهم ستون شخصا ، و من جملتهم الاصبغ بن نباته ، و كلهم قد صغروا اللحى و عقصوها ، و اكثرهم يومئذ من همدان ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام طريقا من طرق البصرة و أصحابه معه و عليهم الدروع و المغافر ، متقلدي السيوف ، متنكبي الأترسة ، حتى وصل الى دار واسعة ، فدخل و دخل معه اصحابه ،
فاذا فيها نسوة يبكين ، فلما رأينه صحن صيحة واحدة ، و قلن : هذا قاتل الأحبة .
فأمسك عنهن ، ثم قال : اين منزل عائشة ؟ فأومأ إلى حجرة في الدار ،
فتقدم بعض الصحابة فأنزلوا الامام عن دابته ، فدخل عليها ، و لم يسمع احد شيئا من