شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١ - المعنى
( بلا رويّة اجالها ) لأن الأعمال الاختيارية لا تصدر الا بعد صرف الفكر فى ذلك العمل ، و الصنائع تكون اكثرها من التجربة كما ينسب الى المخترعين فى العالم و لكن اللّه تعالى خلق الخلق بلا فكر ( و لا تجربة استفادها ) و هذا بديهي لأن اللّه تعالى ازلي و قبل كل شيء و لم يكن قبله شيء فما كان قبله صانع و لا مصنوع فلا يجوز القول عليه بالتجربة .
( و لا حركة احدثها ) كما تقدم فى قوله ( ع ) ( فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة ) لأن المخلوق يحتاج فى أفعاله الاختيارية الى الحركة ، و الحركة من لوازم الجسمية و اللّه تعالى منزه عن ذلك .
( و لا همامة نفس اضطرب فيها ) لأن التردد و هو اضطراب الفكر في الاقدام على الفعل من صفات العبد و اللّه تعالى منزه عن ذلك كله .
و اعلم ان اكثر جملات هذه الخطبة إشارة الى إثبات قاعدة كلامية و إنكار أقوال أصحاب المذاهب الباطلة ، و ردّا على عقائدهم و بيان ذلك في هذا المقام خارج عن الأسلوب و لكنا سوف نذكر ذلك فى المستقبل بالمناسبة إن شاء اللّه .
( احال الأشياء لأوقاتها ) هذا معنى قريب من الحديث المشهور : ( الأمور مرهونة بأوقاتها ) و قد اختلفت النسخ فى كلمة ( احال ) فقيل : ( اجال ) بالجيم .
و ( احلّ ) و ( اجلّ ) و على جميع التقادير فالمعنى انه تعالى جعل للأشياء أوقاتا ،
و أقر الأشياء لأوقاتها ، كالفصول و الأمطار و الفواكه و الأثمار . و غيرها من مكث الجنين فى بطن أمه و انتقاله من خلقة الى أخرى ، و تحوله من دور الى آخر و وقت ولادته و عمره و أجله ، و ما يتعلق بالأشجار و الزرع من غرسها و زرعها و مدة نموها و نضجها و اصفرارها و احمرارها و غير ذلك من آلاف الملايين من الأمثلة .
( و لائم بين مختلفاتها ) كالجمع بين الضدين كالملائكة و بين الروح و الجسد .