شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٥ - المعنى
فسارت لوجهها .
يا صاحبي : فلنرجع الى المدينة و لننظر ما يصنع أمير المؤمنين ، و لنترك عائشة تسير إلى البصرة .
لقد علم امير المؤمنين عليه السلام بخروج القوم و ما خفي عليه شيء ، فأمر المنادي فنادى : الصلاة جامعة . اجتمع الناس في مسجد رسول اللّه ينتظرون أمير المؤمنين .
جاء امير المؤمنين متقلدا سيفه و دخل المسجد ، شخصت الأبصار اليه ، صعد المنبر ، فحمد اللّه و أثنى عليه ، و صلى على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ثم قال :
أما بعد : فان اللّه لما قبض نبيه قلنا : نحن أهله و ورثته و عترته و أوليائه دون الناس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ، و لا يطمع في حقنا طامع ، إذ تبزّى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبينا ، فصارت الامرة لغيرنا ، و صرنا سوقه رعية يطمع فينا الضعيف و يتعزّز علينا الذليل ، فبكت الأعين منا لذلك و خشئت الصدور ، و جزعت النفوس .
و أيم اللّه لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين ، و ان يعود الكفر ، و يبور الدين ،
لكنّا على غير ما كنا لهم ، فولي الأمر ولاه لم يألوا الناس خيرا ، ثم استخرجتموني ( أيها الناس ) من بيتي فبايعتموني على شنأ مني لأمركم ، و فراسة تصدقني عما في قلوب كثير منكم ، و بايعني هذان الرجلان طلحة و الزبير في أول من بايع ، و تعلمون ذلك و قد نكثا غدرا ، و نهضا إلى البصرة بعائشة ،
ليفرقا جماعتكم و يلقيا بأسكم بينكم .
اللهم فخذ بما عملا أخذة واحدة رابية ، و لا تنعش لهما ضرعة ، و لا تقلهما عثرة ، و لا تمهلهما فواقا ، فانهما يطلبان حقا تركاه . و دما سفكاه . اللهم اني اقتضيك وعدك فانك قلت و قولك الحق ( ثم بغي عليه لينصرنه اللّه . . . )