شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٥ - المعنى
الحق ، و يسألكم المسير اليه لتوازروه و تنصروه على قوم نكثوا بيعته ، و قتلوا اهل الصلاح من اصحابه و مثلوا بعماله ، و انتهبوا بيت ماله .
فاشخصوا اليه رحمكم اللّه فمروا بالمعروف و انهوا عن المنكر ، و احضروا بما يحضر به الصالحون .
و لإمامنا الحسن عليه السلام خطبة بل خطب اخرى في الكوفة ، كما و ان لكل واحد من عمار بن ياسر و زيد بن صوحان و قيس بن سعد رضوان اللّه عليهم خطباء خطبوا بها في الكوفة مذكورة في الكتب المفصلة .
و كان هؤلاء كلما خطبوا خطبة ، و حرّضوا الناس على نصرة امير المؤمنين كان ابو موسى الاشعرى يقوم و يخطب خطبة و ينقض ما ابرموا . و يفسد كلامهم كالخل الذي يفسد العسل ، و في تلك الأيام قام قيس بن سعد في مسجد الكوفة خطيبا و قال : ايها الناس :
ان هذا الامر لو استقبلنا به الشورى لكل علي أحق الناس به ، لمكانته من رسول اللّه ، و كان قتال من ابى ذلك حلالا ، فكيف بالحجة على طلحة و الزبير ،
و قد بايعاه طوعا ، ثم خلعاه حسدا و بغيا ، و قد جائكم علي عليه السلام في المهاجرين و الانصار ثم أنشأ يقول :
رضينا بقسم اللّه إذ كان قسمتا
عليا و ابناء الرسول محمد
الخ فقام ابو موسى الاشعرى فقال : أيها الناس :
اطيعوني تكونوا جرثومة العرب ، يأوى اليكم المظلوم ، و يأمن فيكم الخائف ،
إنا أصحاب محمد اعلم بما سمعناه : ان الفتنة ان اقبلت شبهت ، و ان ادبرت بينت ،
و أن هذه الفتنة نافذة كداء البطن ، تجري بها الشمال و الجنوب ، و تشتبك احيانا فلا ندري من اين تأتى ؟ اشيموا سيوفكم ، و قصروا رماحكم ، و قطعوا اوتاركم