شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٨٧ - المعنى
الرياسة و الجلالة . . . ثم جعل يبكي بكاء شديدا و بكيت انا أيضا ، و لما فرغنا من البكاء سألته : هل تأمرني ان أعتنق الدين الاسلامي ؟ فقال : يا بني ان كنت تريد الدار الآخرة و النجاة فعليك بالاسلام ، فانه لا بأس عليك فأنت في عنفوان شبابك ، و لعل اللّه تعالى يسهل لك الأمور فتعيش عيشة سعيدة مرضية ، و انا أدعو اللّه تعالى لك دائما بشرط ان تشهد لي يوم القيامة بأني مسلم من امة محمد « ص » [ و اعلم ] بأني لم انفرد بهذا الاعتقاد وحدي ، بل عليه أغلب القسيسين . فانهم مسلمون باطنا مثلي .
فلما رأيت الكتابين المذكورين و سمعت ما سمعت من القس وقع حب محمد « ص » فى قلبى و غلبني و بهرني فصارت الدنيا كالجيفة عندى ، فقمت من ساعتي و ودعت القس فأهدى إلي نفقة السفر ، فقبلت منه ، و خرجت من البلدة ، و ليس معي إلا ثلاث مجلدات من الكتب ، و تركت كل مالي هناك و بعد المشقة و الشدائد دخلت بلدة ارومية نصف الليل ، و ذهبت الى دار عالم من علماء المسلمين و أخبرته بقصتي ، فأظهر الفرح و الانبساط و ألقى عليّ كلمة الشهادتين و قرأت عليه الأحكام الاسلامية . . . الخ و كانت صفاته « ص » مشهورة عند اليهود و النصارى مذكورة في التوراة و الانجيل كما مرّ ، و في الأشعثيات : باسناده عن علي عليه السلام : ان يهوديا يقال له : حوبجر ، كان له على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، دنانير فيقاضي النبي فقال له : يا يهودى : ما عندي ما اعطيك فقال : اني لا أفارقك يا محمد حتى تعطينى فقال : إذا اجلس معك . فجلس معه فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في ذلك الموضع الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الغداة . و كان اصحاب رسول اللّه يتهددونه و يتوعدونه ففطن رسول اللّه « ص » فقال : ما الذى تصنعون به ؟ فقالوا :