شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٧ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
في المحرم . . . الخ [١].
ثم دفعوا الصحيفة الى ابي عبيدة بن الجراح و جعلوه امينهم عليها فوجه بها الى مكة . فلم تزل الصحيفة في الكعبة الى أوان عمر بن الخطاب ، فاستخرجها من موضعها ، و هي الصحيفة التي تمنى امير المؤمنين عليه السلام لما توفي عمر ، فوقف به و هو مسحى بثوبه ، قال عليه السلام : ما احب الى أن القى اللّه بصحيفة هذا المسجى .
ثم انصرفوا ، و صلى رسول اللّه عليه و آله بالناس صلاة الفجر . ثم جلس في مجلسه يذكر اللّه تعالى حتى طلعت الشمس ، فالتفت الى ابي عبيدة بن الجراح فقال له : بخ بخ من مثلك ؟ و قد اصبحت امين هذه الامة ، ثم تلا : فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون : هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمناً قليلا ، فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون . لقد اشبه هؤلاء الرجال هؤلاء الأمة ، يستخفون من الناس و لا يستخفون من اللّه و هو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول و كان اللّه بما يعملون محيطا ثم قال : لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية ، و علقوها في الكعبة ، و ان اللّه تعالى يعذبهم ليبتليهم و يبتلي من يأتي بعدهم تفرقة بين الخبيث و الطيب ، و لو لا انه سبحانه امرني :
بالاعراض عنهم للأمر الذي هو بالغة لقدمتهم فضربت اعناقهم .
قال حذيفة : فو اللّه لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هذه المقالة و قد اخذتهم الرعدة ، فما يملك احد منهم من نفسه شيئا ، و لم يخفّ على احد ممن حضر مجلس رسول اللّه ذلك اليوم ان رسول اللّه اياهم عني بقوله ، و لهم ضرب تلك الامثال بما تلا من القرآن .
و قد شهد في تلك الصحيفة أصحاب العقبة الذين مرت عليك اسمائهم ،
[١] فى البحار عن ارشاد القلوب .