شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٢ - المعنى
و غير ذلك .
( و غرّز غرائزها ) و ألزمها أشباحها ) الغريزة الطبيعة . و غرز الابرة في الثوب إذا أثبتها ، و انما سميت الطبيعة غريزة لثبوتها و تركبها في صاحبها ، و غرز غرائزها أي أثبتها و ركبها ، و الغرائز كثيرة جدا في الانسان و الحيوان و هي لازمة لها ، ثابتة فيها ، كما قال ( ع ) : ( و ألزمها أشباحها ) أي ألزم اللّه تلك الغرائز أشباحها اي اشخاصها و اصحابها ، هذا إذا كان ضمير ( الزمها ) راجعا الى الغرائز أما إذا كان الضمير راجعا الى ( الأشياء ) فيكون المعنى الزم اللّه الأشياء اشباحها و أشكالها و هياكلها و قوالبها . فالانسان مستقيم القامة يمشي على رجلين ، و الحيوانات منها ما تمشي على رجلين و منها على اربع و منها ما تمشي على بطنها كالحية : فجعل بعضها ظاهر البشرة كالانسان ، و بعضها مستور البشرة بالشعر و الوبر و الصوف و الريش و الفلس و العظم كالسلحفاة .
ثم الغرائز في الانسان كثيرة فمنها غريزة الشهوة ، الغضب ، حب الحياة ،
حب الجاه ، حب الاستقلال ، التمدن و غيرها ، و كذلك الغرائز الموجودة فى الحيوانات فهي اكثر بكثير ، حتى صارت بعضها سببا لبقاء صاحبها و حياته و تحصيل معاشه و نظم أمره .
فهذه الفأرة تدخل ذنبها فى قارورة الدهن ، ثم تخرجه و تلحسه لأنها تعلم ان رأسها لا يدخل فى القارورة .
و هذه النحل تبني البيوت المسدسة ، و في الشكل المسدس مزية ليست فى سائر الأشكال . فان المربعات و المسبعات أو غيرها إذا انضم بعضها الى بعض لا تمتلىء العرصة . بل تبقى زواياها معطلة . و لكن المسدسات عند الانضمام لا تبقى زواياها معطلة و النحل تبني هذه المسدسات بلا إحتياج الى المسطرة أو البركار أو غير ذلك