شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
فاراد رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله أن تخلوا المدينة من هؤلاء ، و لا يبقى بها أحد منهم ، حتى يتم الأمر لأمير المؤمنين عليه السلام ، فجمعهم النبي و جمع من المسلمين عددا كثيرا فصاروا أربعة آلاف رجل تقريبا و جعلهم تحت إمارة شاب يقال له :
اسامة بن زيد ، و كان عمره اقل من عشرين سنة ، و لكن كان له عقل و ذكاء ،
بالحرب و كفاية في الامور ، بحيث كان يستحق الامارة ، فامرهم بالخروج الى ناحية الشام للحرب ، فأقبل ابو بكر و عمر مع بعض الناس ، و قالوا : يا رسول اللّه انا قدمنا من سفرنا الذى كنا فيه معك ، و نحن نسألك أن تأذن لنا في الاقامة لإصلاح شؤوننا ، و ما يصلحنا في سفرنا ، فأذن لهم النبي ، و خرج اسامة مع الجيش الى خارج المدينة و عسكر بهم على اميال منها ، و اقام هناك ينتظر لحوق . .
هذا و رسول اللّه يأمرهم بالخروج من المدينة و التعجيل ، إذ مرض مرضه الذي توفي فيه و لما رأى المنافقون ذلك ، تباطؤوا عن الخروج ، فامر النبي صلى اللّه عليه و آله قيس بن سعد بن عبادة ، أن يخرج بجماعة الأنصار و يلتحقوا بجيش أسامة ، فخرجوا و معهم أبو بكر و عمر ، فالتحقوا بالعسكر ، و قال قيس لأسامة : ان رسول اللّه لم يرخص لك في التخلف ، فسر من وقتك هذا .
فارتحل اسامة ، و رجع قيس الى المدينة و اخبر رسول برحلة القوم ، فقال النبي : ان القوم غير سائرين .
يا صاحبي : فلنترك رسول اللّه على فراش المرض ، و لنذهب الي جيش اسامة لنرى ما هناك خلى ابو بكر و عمر و ابو عبيدة بأسامة و قالوا : الى اين تنطلق ،
و تخلى المدينة ؟ و نحن احوج ما اليها و الى الاقامة بها ؟ فقال اسامة : و لما ذا ؟ قالا : ان رسول اللّه قد نزل به الموت ، و اللّه لئن خلينا المدينة ليحدثن بها امور لا يمكن اصلاحها . ننظر ما يكون من امر رسول اللّه ثم المسير بين ايدينا .