شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٥ - المعنى
الظاهر عهدا و ذمة و لكنها في الواقع خلاف و عداوة و غدر .
الذم السادس : ( و دينكم نفاق ) و كفى بذلك شاهدا خروجهم على امام زمانهم بعد ما بايعوه ، و نفاق بعضهم خروجه عن الاسلام بقلبه .
الذم السابع : ما يتعلق بذم بلدتهم ( مائكم زعاق ) لا تقل : ان مناخ البلدة اذا كان ردئيا يتوجه الذم الى البلدة خاصة لا إلى أهلها .
لأن الشخص اذا اختار بلدة غير نقية الهواء غير عذبة الماء لا بد و ان يكون في عقله اختلال و انحراف عن الصواب ، و على كل يتوجه اليه الذم من العقلاء فمن جملة مساوي البصرة ملوحة مائها ، لأن شط الفرات و دجلة يلتقيان معا قبل البصرة القرنة فيحدث منهما شط العرب في البحر ، ثم ينصب شط العرب في البحر و ماء البحر مالح ، حاد ، مر فبسبب الجزر و المد اللذين يعتريان الشطوط و البحار في كل يوم يمتزج ماء البحر بماء البصرة فيصير مالحا و يكون سببا لأمراض ذكرها الاطباء منها :
و سوء المزاج و البلادة و فساد الطحال و الحكة و غير ذلك .
الذم الثامن : كونها أبعد البلاد من السماء و أقربها إلى سطح البحر ، و لعل هذا خاص بالبصرة لأن سائر البلاد الواقعة على شاطىء البحر كالمسقط و البحرين و غيرهما ليست كذلك .
و اما بعدها من السماء فلأن ضغط الهواء و ثقله في البصرة أكثر و أشد من سائر البلاد ، لأن الأرض كلما كانت أعلى و ارفع من سطح البحر كان ضغط الهواء أقل و أخف : كقلل الجبال و البلاد الجبلية ، فقد ثبت بالتجربة ان اكثر الساكنين في البلاد الجبلية و الاراضي المرتفعة عن سطح البحر مصابون بضغط الدم ،
و من كان به ضغط الدم لا يتمكن من الصعود على قلل الجبال الشامخة ، و قد ذكرت بعض الصحف و المجلات : انه لم يتمكن أحد حتى الآن أن يصل إلى قلل جبال