شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦٠ - المعنى
احدا من خلقه .
امير المؤمنين : انظروا رحمكم اللّه ما تؤمرون به فامضوا له ، فان العالم بما يأتي به أعلم من الجاهل الخسيس الأخس ، فاني حاملكم إن شاء اللّه ان اطعتموني على سبيل النجاة ، و ان كانت فيه مشقة شديدة ، و مرارة عتيدة و الدنيا حلوة ،
و الحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة و الندامة عما قليل .
ثم اني اخبركم ان جيلا من بني إسرائيل امرهم نبيهم أن لا يشربوا من النهر ، فلجّوا في ترك امره ، فشربوا منه إلا قليلا منهم ، فكونوا رحمكم اللّه من اولئك الذين اطاعوا نبيهم و لم يعصوا ربهم ، و اما عائشة فأدركها رأي النساء ، و لها بعد ذلك حرمتها الاولى و الحساب على اللّه ، يعفو عمن يشاء و يعذب من يشاء .
لما فرغ امير المؤمنين من تلك الخطبة نزل و مشى فمر بالحسن البصري و هو يتوضأ فقال امير المؤمنين : يا حسن اسبغ الوضوء .
حسن : يا امير المؤمنين لقد قتلت بالامس اناسا يشهدون ان لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، و ان محمدا عبده و رسوله ، و يصلون الخمس ، و يسبغون الوضوء امير المؤمنين : قد كان ما رأيت ، فما منعك ان تعين علينا عدونا ؟
حسن : و اللّه لأصدّقنك يا امير المؤمنين : لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت و تحنطت و صببت علي سلاحي ، و انا لا اشك فى ان التخلف عن ام المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة نادى مناد : يا حسن ارجع فان القاتل و المقتول فى النار .
فرجعت ذعرا ، و جلست فى بيتي ، فلما كان اليوم الثاني لم اشك ان التخلف عن ام المؤمنين هو الكفر ، فتحنطت و صببت علي سلاحي و خرجت اريد القتال ،