شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٩ - المعنى
أمير المؤمنين : يقصمه قاصم الجبارين بموت فاحش ، يحترق منه دبره لكثرة ما يجري من بطنه يا اخا بكر : أنت امرؤ ضعيف الرأي ، أو علمت انا لا ناخذ الصغير بذنب الكبير و ان الاموال كانت لهم قبل الفرقة ، و تزوجوا على رشد ، و ولدوا على فطرة ، و انما لكم ما حوى عسكرهم ، و ما كان في دورهم فهو ميراث ، و ان عدى أحد منهم أخذنا بذنبه ، و إن كف عنا لم نحمل عليه ذنب غيره .
يا أخا بكر : لقد حكمت فيكم بحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فى اهل مكة ، فقسم ما حوى العسكر و لم يتعرض لسوى ذلك ، و انما اتبعت اثره ، حذو النعل بالنعل . يا اخا بكر : اما علمت ان دار الحرب يحل ما فيها ، و ان دار الهجرة يحرم ما فيها إلا بحق ، فمهلا مهلا ، رحمكم اللّه ، فان لم تصدقوني و اكثرتم عليّ ذلك انه تكلم في هذا غير واحد فأيكم يأخذ عائشة بسهمه ؟
القوم : يا امير المؤمنين اصبت و أخطأنا ، و علمت و جهلنا ، فنحن نستغفر اللّه تعالى .
و نادى الناس من كل جانب . اصبت يا امير المؤمنين ، اصاب اللّه بك الرشاد و السداد .
عمار بن ياسر : أيها الناس و اللّه ان اتبعتموه و اطعتموه لن يضل عن منهل نبيكم حتى قيس شعره ، و كيف لا يكون كذلك و قد استودعه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله المنايا و الوصايا و فصل الخطاب على منهج هارون عليه السلام ، و قال : انت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا انه لا نبي بعدي .
فضلا خصه اللّه به ، و إكراما منه لنبيه صلى اللّه عليه و آله حيث اعطاه ما لم يعطه