شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٧٢ - المعنى
القسم الثالث
المتن
حتى مضى لسبيله جعلها فى جماعة زعم أني أحدهم ، فيا للّه و الشورى ، متى إعترض الريب فى مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكني أسفت إذ أسفوا و طرت إذ طاروا ، فمال رجل منهم لضغنه و مال الآخر لصهره مع هن و هن .
اللغة
الشورى المشاورة . و الريب الشك ، و أسف الطائر اذا دني من الارض فى طيرانه . و صغى مال . و الضغن الحقد .
المعنى
بعض تلك القضايا التي سمعتها و مرت عليك هي التي سببت قتل الخليفة إذ كانت القلوب ملأها عداء و احقادا ، من جملتهم الفرس من المسلمين فان عمر اخترع لهم شريعة اخرى غير الشريعة الاسلامية و فرق بينهم و بين المسلمين فى الأحوال الشخصية من النكاح و الارث و الضريبة و الدخول في المدينة و الدية و غير ذلك و من هنا نعرف التفرقة بين المسلمين و العصبية الجاهلية الأولى و كان من بين أولئك الأعاجم الذين شملتهم بركات ظلم عمر ، رجل من الفرس يقال له ابو لؤلؤ . فانه طعن عمر بخنجره ست طعنات فى بطنه و تحت سرته فعلم عمر انه لا ينجو من الموت و ان الضربة الاخيرة كانت القاضية .
فلم يزل يفكر في كيفية صرف الخلافة عن علي عليه السلام لانه علم انه إذا مات بلا وصية تنتقل إلى على عليه السلام ، و إن أراد أن يوصي إلى شخص معين فلعل المسلمين لا يرضون به فجعل الأمر شورى ، و لكن لا شورى حرة بل شورى مزيفة كالانتخابات النيابية فى بعض الممالك ، و ستعرف ذلك عن قريب .
( حتى مضى لسبيله جعلها في جماعة و في نسخة في ستة زعم اني احدهم ) انتخب عمر بن الخطاب ستة من المسلمين و جعل عليا أحدهم و يستفاد من كلمة « زعم » ان الأمر كان مدبرا في الليل ، و ان عمر انما أدخل عليا في تلك الجماعة