شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٨ - المعنى
قبورهم و لا تعرف اجسادهم ، و ما بقي منهم باق ، و لا تسمع لهم ركزا كالفراعنة و العمالقة و غيرهم .
و امثاله لا يخفى ان المثل له اثر عجيب في النفس ، مثلا كلنا نعلم ان الظلم قبيح و ان الظالم لا يدوم ، و لكن إذا سمعنا قصة عن ظالم ظلم الناس فابتلى بالأمراض و البلايا أو ابتلى برجل اظلم منه ينتقم و يسقيه كأسا مصبرة ، كانت لهذه القصة أو المثل أثر كبير في النفس .
و كذلك كقصص الأنبياء و الامم و الأقوام السالفة المذكورة في القرآن .
[ و مرسله و محدوده ] المرسل : الكلمة المطلقة بلا قيد تقول : رأيت رجلا ، فكلمة [ رجلا ] مطلقة لأنك لم تذكر شيئا من أوصافه كما أن اللّه تعالى امر بني إسرائيل ان يذبحوا بقرة ، أية بقرة كانت و لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد اللّه عليهم كما فى الخبر .
و محدوده : ما كان مقيدا بقيد او شرط ، كالأمر بعتق رقبة مؤمنة .
[ و محكمه و متشابهه ] قال تعالى : هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أمّ الكتاب و اخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه . . الخ .
فالمحكم : ما اتضح معناه ، و ظهر لكل عارف باللغة محفوظا من النسخ او التخصيص مستقيما نظمه خاليا عن الخلل .
و المتشابه عكسه اي ما خفي معناه و احتيج الى التأويل .
و هذا تقسيم آخر للقرآن [ مفسرا جمله و غوامضه بين مأخوذ ميثاق علمه ] إذ ان المطالب المجملة و الأمور الغامضة قد فسرها النبي صلى اللّه عليه و آله فمنها :
المأخوذ ميثاق علمه . اي كلف اللّه عباده العلم به ، كالعلم بوجود اللّه تعالى و العلم