شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥ - المعنى
اليهم بقوله : ( و منهم الحفظة لعباده ) .
و النوع الرابع هم خدم الجنان و هم الذين يتولون فتح ابواب الجنان و غلقها و يخدمون اهل الجنة و يسلمون عليهم و قد اشار عليه السلام اليهم بقوله :
[ و السدنة لأبواب جنانه ] .
و النوع الخامس هم حملة العرش و هم اعظم الملائكة خلقة و بيان ذلك ( و منهم الثابتة في الأرضين السفلى اقدامهم و المارقة من السماء العليا اعناقهم ) و في بعض النسخ في الأرض السفلى . و الخارجة من السماء العلياء و هي السابعة اعناقهم هذا من جهة الطول و اما من ناحية العرض ( و الخارجة من الأقطار اركانهم ) اي ابدانهم خارجة من أطراف الأرض و أقطار السماء ( و المناسبة لقوائم العرش اكتافهم ، ناكسة دونه أبصارهم ، متلفعون تحته بأجنحتهم ) لما كان العرش هو المعبر عنه ب فلك الأفلاك و هو من أعظم الأجرام و اكبرها و إن كان الكرسي هو الأعظم من الجميع لقوله تعالى : وسع كرسيه السموات و الارض .
و لقد ورد في الحديث ما يدل على شيء من عظمته و ذلك كما في البحار عن ابن عباس ، قال سمعت رسول اللّه يقول : إن للّه تبارك و تعالى ملكا يقال له دردائيل كان له ستة عشر الف جناح ، ما بين الجناح الى الجناح هواء ، و الهواء كما بين السماء و الأرض فجعل يوما يقول في نفسه : أ فوق ربنا جل جلاله شيء ؟ فعلم اللّه تبارك و تعالى ما قال ، فزاده أجنحة مثلها ، فصار له إثنان و ثلاثون الف جناح ، ثم أوحى اللّه عز و جل اليه : أن طر ، فطار مقدار خمسمائة عام ، فلم ينل رأسه قائمة من قوائم العرش ، فلما علم اللّه عز و جل أتعابه ، أوحى اللّه اليه : أيها الملك : عد الى مكانك ،
فأنا عظيم ، فوق كل عظيم ، و ليس فوقي شيء ، و لا أوصف بمكان ، فسلبه اللّه عز و جل أجنحته و مقامه من صفوف الملائكة ، فلما ولد الحسين « ع » هبط