شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٦ - المعنى
اذن يجب على الزبير أن يبقى على بيعته و لا يجوز له نقضها و نكثها ، و قد ظهر معنى كلام الامام عليه السلام : ( فقد اقرّ بالبيعة ، و ادعى الوليجة ، فليأت عليها بامر يعرف ، و إلا فليدخل فيما خرج منه ) أي فليبقى على بيعته التي نكثها .
الخطبة التاسعة و من كلام له عليه السلام
المتن
و قد أرعدوا و أبرقوا و مع هذين الفشل ، فلسنا نرعد حتى نوقع ،
و لا نسيل حتى نمطر .
اللغة
ارعد الرجل و ابرق : إذا توعّد و تهدد ، فكما ان السحاب يرعد و يبرق فيخبر بنزول المطر كذلك الرجل إذا هدّد أحدا قيل له : أرعد و ابرق ،
قال الكميت :
أبرق و أرعد يا يزيد
فما وعيدك لي بضائر
المعنى
( و قد ارعدوا و ابرقوا و مع هذين الفشل ) يشير عليه السلام بكلامه إلى طلحة و الزبير و من كان معهما في حرب الجمل ، لأن كل واحد منهم كان يظن ان الظفر و الغلبة و النصرة محتومة له ، فكانوا يهددون امير المؤمنين عليه السلام و أصحابه ، و مع ذلك كله غلبهم امير المؤمنين ، و انهزموا هزيمة منكرة قبيحة ، بعد ان اختضبت الأرض بدمائهم .
و حاصل الكلام : ان التهديد نوع من علائم الجبن و ضعف النفس و الخوف من الخصم ، كما و ان السكوت و الصمت من علائم الرجل الشجاع ، لأن الشجاع ، يعتمد على نفسه و قوته و كثرة جنده و جيشه و سلاحه ، فلا يحتاج إلى التهديد ، بل يحمل مرة واحدة و يدمر عدوه و يحطمه . ( فلسنا نرعد حتى نوقع ، و لا نسيل حتى نمطر ) أي لا نهدد أعدائنا بالكلام ، و انما نريه القوة و القدرة عملا ،
أي أقوالنا مقرونة بأعمالنا و أفعالنا ، لا باللسان أو الكلام وحده ، و بأعمالنا نظهر