شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٢ - المعنى
( حيث تلتقون و لا دليل ، و تحتفرون و لا تميهون ) حينما كان يجتمعون و لا دليل يرشدهم ، و يعلمهم و يهديهم ، و يحفرون الآبار لطلب الماء لرفع عطشهم فلا يصلون إلى الماء و لا يجدونه اي يطلبون و يفتشون عن العلم الصحيح و الاحكام الآلهية فلا يجدون ، و إذا اشتبه عليهم حكم من الاحكام لا يدرون من يحل لهم تلك المعضلة ،
و الشواهد كثيرة ، و فيما تقدم من القضايا كفاية .
( اليوم انطق لكم العجماء ذات البيان ) العجماء التي لا تفصح في كلامها ،
و معنى القول : اليوم انطق لكم الاشياء الصامتة ، فهي تتكلم معكم ، فان الدلائل و القضايا و القصص تتكلم مع الانسان . و تظهر له الاشياء الخفية ، فمثلا : إذا اطلع الانسان على فضائل امير المؤمنين و خصائصه و مزاياه فانها تتكلم و تنطق مع الانسان و تقول : ان علي بن ابيطالب أحق ان يتبع و اولى بالخلافة و الامامة ،
من غيره و قد قيل في شرح هذه الفقرة تفاسير و أقوالا كثيرة ، و المراجع يراجع .
( عزب رأي امرىء تخلف عني ) اخبر عليه السلام عن المتخلفين عنه في العهد الأول و الزمان الحاضر انهم فقدوا رأيهم المصيب ، إذ انهم قدّموا من حقه التأخير ، و أخروا من حقه التقديم ، و ان بعضهم ما بايع الامام عليه السلام ،
و لكنه بايع رجل الحجاج ، و هو عبد اللّه بن عمر .
( ما شككت في الحق مذ رأيته ) إشارة إلى شدة ايمانه و يقينه باللّه ، و ان قلبه لم يتزلزل و لا يتضعضع و لا يخالجه شك في الحق ، و ستعرف في القريب المعنى المقصود من الشك .
( لم يوجس موسى خيفة على نفسه ) أشار عليه السلام الى بعض مواقف موسى بن عمران عليه السلام ، و ذلك لما جمع فرعون السحرة لمغالبة موسى ، و القوا حبالهم و عصيهم و سحروا أعين الناس ، كان يخيل اليهم ان تلك الحبال