شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٢ - المعنى
فقطعوها ، فأخذ المصحف بأسنانه ، فأحاطوا به ، و طعنوه بالرماح من كل جانب و مكان ، و كانت امه حاضرة تنظر إلى ما يصنع بفلذة كبدها ، فصاحت و طرحت نفسها عليه ، و جرته من موضعه ، و ساعدها على حمل ابنها جماعة من عسكر أمير المؤمنين حتى طرحته بين يدي امير المؤمنين و هي تبكي و تقول :
يا رب ان مسلما أتاهم
بمحكم التنزيل إذ دعاهم
يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم
فخضبوا من دمه قناهم
و امهم قائمة تراهم
تأمرهم بالقتل لا تنهاهم
فرملوه رمّلت لحاهم
فلما رأى أمير المؤمنين ما صنعه القوم بذلك الغلام الذين دعاهم إلى القرآن ،
و سفكوا دمه ، رفع يديه إلى السماء و قال :
اللهم اليك شخصت الابصار ، و بسطت الايدي ، و افضت القلوب ، و تقربت ،
اليك بالاعمال ، ربنا افتح بيننا و بين قومنا بالفتح و أنت خير الفاتحين .
كان امير المؤمنين عليه السلام ينتظر الظهر لتزول الشمس ، و يبدء أهل الجمل بالحرب ، فلهذا بينما جالس إذ جائه الناس يهتفون به و يقولون : يا امير المؤمنين لقد نالنا النبل و النشاب ، فسكت عليه السلام ، ثم جاء آخرون ، و قالوا : قد جرحنا .
و ذلك لأن أهل البصرة جعلوا يرمون اصحاب امير المؤمنين ، فكانت سهامهم كالجراد المنتشر ، فهناك قال عليه السلام :
يا قوم : من يعذرني من قوم يأمرونني بالقتال ، و لم تنزل بعد الملائكة ، فلقد انبأنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و قال :
يا على ان اللّه يمدك بخمسة آلاف من الملائكة مسومين .
فبينما هم كذلك إذ هبت ريح طيبة من خلفهم ، حتى وجدوا بردها بين