شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧٠
كالغراب همته بطنه ويحه لو قص جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له ، انظروا فان انكرتم فانكروا ، و ان عرفتم فآزروا ، حق و باطل ، و لكل اهل ، و لئن امر الباطل لقديما فعل ، و إن قلّ الحق فلربما و لعل . و قلّ ما ادبر شيء فاقبل ، و لئن رجعت اليكم اموركم إنكم لسعداء ، و إني اخشى أن تكونوا في فترة ، و ما علينا إلا الاجتهاد .
قال شيخنا ابو عثمان : و قال ابو عبيدة : و زاد فيها في رواية جعفر بن محمد عليهما السلام عن آبائه عليهم السلام : أ لا إن أبرار عترتي و اطائب ارومتي احلم الناس صغارا ، و اعلم الناس كبارا ، أ لا و انّا اهل بيت من علم اللّه علمنا ، و بحكم اللّه حكمنا ،
و من قول صادق سمعنا ، فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، و ان لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا .
معنا راية الحق ، من تبعها لحق ، و من تأخر عنها غرق ، أ لا و بنا يدرك ترة كل مؤمن ، و بنا يخلع ربقة الذل عن اعناقكم ، و بنا فتح اللّه لا بكم ، و بنا يختم لا بكم ، انتهى كلام ابن ابي الحديد .
فلنشرع في شرح الخطبة فنقول : ان هذه الخطبة مشتملة على جملات ، و كل جملة منها مستقلة تشير إلى بعض الوقائع ، و فيها شيء من الكنايات و التلميح و التلويح قال عليه السلام :
( ذمتي بما أقول رهينة و أنا به زعيم ) أي أنا ضامن و ملتزم بصحة ما أقول ، و كفيل بما أدعيه ( ان من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزه التقوى عن التقحم فى الشبهات ) أي من كشفت له العبر و هي الامور التي يعتبر بها الانسان من المثلات اي العقوبات الواقعة بالامم السالفة و القرون الماضية حصل له اعتبار ، و أدى ذلك إلى الخوف و الخشية من اللّه ، و منعه الخوف من اللّه من أن يقتحم في الامور المشتبهة أى يلقي نفسه بدون تفكر و روية ، كأن يقدم الانسان