شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٢٥ - المعنى
تلك القلوب من مستعمرات الشيطان صارت الأعضاء و الجوارح تحت تصرفه و عند إرادته ، و لهذا كانوا ينظرون إلى ما يريد الشيطان ، و يتكلمون بما يحب الشيطان و لما صار الأمر هكذا ( ركب بهم الزلل ، و زين لهم الخطل ) أرشدهم إلى الخطأ و زين لهم المعاصي و الذنوب و العقائد الباطلة و المذاهب الفاسدة ، ( فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، و نطق بالباطل على لسانه ) و هكذا يكون مصير كل من صار شريكا للشيطان في إغواء و إضلالهم ، و صار عبدا للشيطان يطيع اوامره . نعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، و نحمد اللّه و نشكره على فراغنا من الخطبة السابعة .
الخطبة الثامنة ( و من خطبة له عليه السلام يعني به الزبير في حال اقتضت ذلك )
المتن
يزعم انه قد بايع بيده و لم يبايع بقلبه ، فقد أقرّ بالبيعة ،
و ادّعى الوليجة ، فليأت عليها بأمر يعرف ، و إلا فليدخل فيما خرج منه .
اللغة
الوليجة : كل شيء ادخلته في شيء و ليس منه .
المعنى
قد عرفت ان الزبير ثاني من بايع امير المؤمنين عليه السلام ، و لما أراد هو و طلحة ما أرادا من أمير المؤمنين ، و لم يوافق الامام على ذلك ، نكث الزبير بيعته ، و خرج على أمير المؤمنين فسئل عن البيعة كيف نكثها ؟ فقال :
بايعت بيدي و لم ابايع بقلبي .
و هذا اقرار منه صريح انه بايع ، و اقرار العقلاء على أنفسهم نافذ ، ثم ادعى خلاف ذلك : بأنه لم يبايع بقلبه ، و هذا يحتاج إلى اثبات و دليل و برهان ،
و هذا هو الفرق بين الاقرار و الادعاء ، فان الاقرار هو الاعتراف بشيء على نفسه ،
و الاقرار هو الاعتراف بشيء لنفسه ، فما كان على نفسه فهو نافذ فقد وجب على الزبير أن يثبت انه لم يبايع بقلبه ، و لا يمكن له ذلك ، لأن الامور القلبية التي امثال هذا لا يمكن اثباتها .