شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٤ - المعنى
قد التقى برجلين يقال لهما : عبد اللّه بن سعيد المجاشعي ، و ابن مطرح السعدي ،
فقالا : يا حواري رسول اللّه أنت في ذمتنا لا يصل اليك أحد . فأقبل معهما ، فهو يسير مع الرجلين إذ أتى رجل إلى الاحنف بن قيس فقال : أريد أن أسرّ اليك سرا ادن مني فدنى منه ، فقال : يا ابا الحسن : هذا الزبير قد هرب ، و اني رأيته بين رجلين من مجاشع و منقر و انى لا اظنه يريد التوجه الى المدينة .
فرفع الاحنف صوته قائلا : ما اصنع ان كان الزبير قد القى الفتنة بين المسلمين حتى ضرب بعضهم بعضا ، ثم هو يريد أن يرجع إلى أهله إلى المدينة سالما .
و في رواية : ما اصنع بالزبير لف بين غازين من المسلمين حتى اخذت السيوف منها مأخذها انسلّ و تركهم ، اما انه لخليق بالقتل قتله اللّه .
انما رفع الأحنف صوته بهذا الكلام لأنه ما احب أن يسلم الزبير و ينجو من القتل ، و كره أن يأمر بقتله ، و لكن سمع رجلان من أصحابه يقال لهما : عمر بن جرموز ، و فضالة بن محابس ، سمعا و علما قصد الاحنف من هذا الكلام ، فنهض ابن جرموز ، و معه صاحبه ، و توجها الى الزبير فلما رآهما من كان مع الزبير قالا له :
هذا ابن جرموز و انا نخافه عليك ، فقال الزبير : انا اكفيكم ابن جرموز ، و انتم اكفوني ابن محابس ، فلما قربا منهم وقف الزبير و قال لابن جرموز : ما شأنك ؟
فقال ابن جرموز : جئت لأسئلك عن أمر الناس . قال الزبير : تركتهم قياما في الركب يضرب بعضهم وجه بعض بالسيف .
فقال ابن جرموز : يا ابا عبد اللّه أخبرني عن أشياء اسئلك عنها ، قال الزبير : هات قال ابن جرموز : أخبرني : عن خذلك عثمان ، و عن بيعتك عليا ،
و عن نقضك بيعته ، و عن إخراجك ام المؤمنين و عن صلاتك خلف ابنك ، و عن هذه الحرب التي جنيتها ، و عن لحوقك بأهلك ؟