شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٦ - المعنى
ضخم طويل ، عليه درع ، يتجسس ، فاذا هو الأشتر فقال : من أنت ؟ قال : أنا رسول الأحنف فقال الأشتر : مكانك ، حتى استأذن لك .
فأستأذن له فدخل ، و أمير المؤمنين متكىء ، و بين يديه ترس عليه أقراص من الطعام الشعير ، فسلم عليه ، و هنأه بالفتح عن الأحنف ، لأن الحرب كانت قد وضعت أوزارها حينئذ ، و قال : انا رسول الأحنف و قد قتلت الزبير ، و هذا رأسه و سيفه ، فالقاهما بين يديه ، فقال عليه السلام : كيف قتلته ؟ و ما كان من أمره فحدثنا كيف كان صنعك به ؟ فقص عليه ما جرى فقال ناولني سيفه . فناوله سيفه ، فاستله و هزه ، و قال : سيف أعرفه سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، ثم التفت علي عليه السلام إلى ابن جرموز قائلا :
و اللّه ما كان ابن صفية جبانا و لئيما ، و لكن الحين و مصارع السوء ، ثم تفرس في وجه الزبير و قال : لقد كان لك برسول اللّه صلى اللّه عليه و آله صحبة ، و منه قرابة ،
و لكن دخل الشيطان منخرك ، فأوردك هذا المورد .
فقال ابن جرموز : الجائزة يا امير المؤمنين .
فقال عليه السلام : اما انى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يقول :
بشر قاتل ابن صفية بالنار .
فخرج ابن جرموز خائبا و هو يقول :
أتيت عليا برأس الزبير
ابغي به عنده الزلفة
فبشر بالنار يوم الحساب
فبئست بشارة ذي التحفة
فقلت له : ان قتل الزبير
لو لا رضاك من الكلفة
فان ترض منا فذاك الرضى
و إلا فدونك لي حلفة
و رب المحلين و المحرمين
و رب الجماعة و الالفة