شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٨ - المعنى
جاء ابن الزبير اليها بكرة ، و اعاد عليها بعض ما اسلفه من القول اليها ،
فاجابت و وافقت على الخروج .
مناديها : ان ام المؤمنين تريد أن تخرج تطلب بدم عثمان ، فمن كان يريد ان يخرج فليتهيأ للخروج معها .
و جائها طلحة فلما أبصرت به قالت : يا ابا محمد قتلت عثمان و بايعت عليا ؟
طلحة : يا امّه ما مثلى إلا كما قال الأول :
ندمت ندامة الكسعي لما
رأت عيناه ما صنعت يداه
و جاء الزبير و سلم عليها فقالت له : يا ابا عبد اللّه اشتركت في دم عثمان ثم بايعت عليا ؟ و أنت و اللّه أحق بالأمر منه .
الزبير : اما ما صنعت مع عثمان فقد ندمت ، و هربت الى ربي من ذنبي من ذلك ، و لن اترك اطلب بدم عثمان ، و اللّه ما بايعت عليا إلا مكرها .
فلنرجع قليلا الى القهقرى : لما كان عثمان محصورا في المدينة ، و بلغ الخبر الى صنعاء كان عبد اللّه بن أبي ربيعة عامل عثمان على صنعاء ، و لما سمع بان عثمان محصور ،
جمع الناس و أقبل بهم سريعا يريد المدينة ، و في طريقه لقيه رجل يقال له صفوان ابن امية و هو على فرس له يعدو سريعا ، و عبد اللّه بن أبي ربيعة على بغل له ،
فدنى الفرس من البغل . فحادت البغلة ، و طرحت عبد اللّه و سقط عبد اللّه و انكسرت فخذه ، فتطير و تشاءم ، و عرف ان الناس قد قتلوا عثمان ، فصار الى مكة بعد الظهر فوجد عائشة يومئذ بها تدعو الى الخروج لطلب دم عثمان ، فأمر بسرير فوضع له سرير في المسجد ، ثم حمل و وضع عليه فجعل ينادي :
من خرج لطلب دم عثمان فعليّ جهازه .
فجهز ناسا كثيرا ، و لم يستطع الخروج معهم لما كان برجله ، و كان قد