شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٩ - المعنى
صحب مالا جزيلا ، فانفقه في جهاز الناس الى البصرة .
و اما يعلى بن منبه التميمي الذي تقدم ذكره كان عاملا لعثمان على الجند ،
و كان حاجا في تلك الناس ، و هو الذي بشّر عائشة بقتل خليفتها لكنه لما سمع كلام ابن ابي ربيعة خرج من داره و نادى :
ايها الناس من خرج لطلب دم عثمان فعليّ جهازه .
و كان يعلى مشتملا على صرة فيها عشرة آلاف دينار ، و هو يقول : هي من عين اقوّي من طلب بدم عثمان فجعل يعطى الناس ، و اشترى اربعمائة بعير و اناخها بالبطحاء و حمل عليها الرجال .
و وصل هذان الخبران : خبر ابن ابي ربيعة ، يعلى بن منبه ، الى امير المؤمنين عليه السلام ، فقال و اللّه ان ظفرت بابن منبه و ابي ربيعة لأجعلن اموالهما فى سبيل اللّه ثم قال : بلغني ان ابن منبه بذل عشرة آلاف دينار في حربي ، من اين له عشرة آلاف دينار ؟ سرقها من اليمن ، ثم جاء بها ، لأن وجدته لآخذنه بما اقر به .
فلما كان يوم الجمل و انكشف الناس هرب يعلى بن منبه .
تأهب القوم ، و تحقق مسيرهم الى البصرة ، فاجتمع طلحة و الزبير و عائشة و بعض الخواص و البطانة فتذاكروا فيما بينهم ، و مما جرى في ذلك المجلس أن قالوا :
يجب أن نسرع النهضة الى البصرة ، فان بها شيعة عثمان و أنصاره ، و عامله عبد اللّه بن عامر و هو قريبه و نسيبه ، و قد استمد الجنود من فارس و بلاد المشرق لمعونته على الطلب بدم عثمان ، و قد كاتبنا معاوية ان ينفذ لنا الجنود من الشام ، فان ابطئنا عن الخروج خفنا ان يدهمنا علي بمكة ، و او فى بعض الطريق ، يدهمنا فيمن يرى رأيه في عداوة عثمان خوفا من أن يفرّق كلمتنا ، و إذا اسرعنا المسير الى البصرة و اخرجنا عامله منها ، و قتلنا شيعته بها ، و استعنا بامواله منها ، كنا على الثقة