شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٣ - المعنى
كجابر بن يزيد الجعفي و نظرائه الذين طفح عليهم شيء من اسرار آل محمد عليهم السلام ،
و يظهر من بعض الأحاديث ان السر نوعان : سر لا يجوز إظهاره لأحد ، و سر يجوز اخبار بعض الناس به ، كما روي عن ابي بصير عن ابي عبد اللّه الصادق عليه السلام ، قال ، قال : ابو عبد اللّه عليه السلام : يا ابا محمد : ان عندنا سرا من سر اللّه ، و علما من علم اللّه ، لا يحتمله ملك مقرّب ، و لا نبي مرسل ، و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان ، و اللّه ما كلف اللّه احدا ذلك الحمل غيرنا ، و لا استعبد بذلك احدا غيرنا ، و ان عندنا سرا من سر اللّه ، و علما من علم اللّه ، امرنا بتبليغه فلم نجد له موضعا و لا اهلا و لا حمّالة يحملونه ، حتى خلق اللّه لذلك اقواما ،
خلقوا من طينة خلق منها محمد صلى اللّه عليه و آله ، و ذريته ، و من نور خلق اللّه منه محمدا و ذريته ، و صنعهم بفضل صنع رحمته التي صنع منها محمدا و ذريته ، فبلّغناهم عن اللّه عز و جل ما امر بتبليغه ، فقبلوه و احتملوا ذلك الخ .
كما و ان كميل بن زياد ، سئل الامام امير المؤمنين عليه السلام عن الحقيقة ،
فقال له الامام : ما لك و الحقيقة . . . ؟ فقال كميل : ا و لست صاحب سرك ؟
فلم يقرره الامام انه صاحب جميع اسراره ، بل أجابه بقوله عليه السلام : بلى ، و لكن يترشح عليك ما يطفح مني . فان ( لكن ) للاستدراك ، و معناه ان ما تعلمه من سري رشحة مني و نداوة ، و انك لست صاحب سرى على نحو العموم .
( و لجأ امره ) الظاهر ان المقصود انهم اولوا الامر ، لقوله تعالى : اطيعوا اللّه و اطيعوا الرسول ، و اولى الأمر منكم .
( و عيبة علمه ) اي انهم صناديق علوم اللّه ، كما ان الصندوق يحفظ ما فيه من الضياع و التلف ، كذلك الأئمة كانوا حفظة علوم اللّه و لقد تقدم منا الكلام في علم الامام في اوائل الكتاب .