شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١١٠ - المتن
[ فانها عزيمة الايمان ، و فاتحة الاحسان ، و مرضاة الرحمن ، و مدحرة الشيطان ] قد عرفت معنى العزيمة فيما سبق ، اذ هي الواجب الذي يطلبه اللّه من خلقه ، و لا يأذن بتركه ، و قوام الايمان بهذه الكلمة ، و هي أساس الشريعة ، و لذلك كان النبي الأعظم صلى اللّه عليه و آله يدعو الناس في اوائل بعثته الى هذا الأساس القوي المتين بقوله : « قولوا لا اله الا اللّه تفلحوا » و أما فاتحة الاحسان ، أى ابتدائه فواضحة ، اذ قد ورد في القرآن التعبير عن التوحيد و الجنة بالاحسان بقوله تعالى :
هل جزاء الاحسان الا الاحسان و أما مرضاة الرحمن فأوضح ، لأنه لا يرضى لعباده الكفر ، و أما مدحرة الشيطان أى ابتعاده عن المؤمن الموحّد فظاهرة اذ أن اللعين حلف بعزة اللّه ان يغوي الناس عن عبادة اللّه و توحيده ، و ابغض كلمة و أثقلها على ابليس هي كلمة لا اله الا اللّه ، و هي التي تقصم ظهره ، و تدفع كيده و مكره ،
و لقد ورد في الحديث ان الشيطان يبتعد عن الانسان اذا ذكر ربه ، و خاصة عند المواقعة وردت الأحاديث المؤكدة للتسمية ، تحذيرا من مشاركة الشيطان ، نظرا الى الآية الكريمة : و شاركهم فى الأموال و الأولاد . . . الخ .
القسم الثاني
المتن
و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ، أرسله بالدين المشهور ، و العلم المأثور و الكتاب المسطور ، و النور الساطع ، و الضياء اللامع ، و الأمر الصادع ، ازاحة للشبهات و احتجاجا بالبينات و تحذيرا بالآيات و تخويفا للمثلات . و الناس في فتن إنجذم فيها حبل الدين و تزعزعت سواري اليقين ، و اختلف النجر ، و تشتت الأمر ، و ضاق المخرج ، و عمي المصدر ، فالهدى خامل ، و العمى شامل ،
عصي الرحمن ، و نصر الشيطان ، و خذل الايمان ، فانهارت دعائمه ، و تنكرت معالمه ، و درست سبله ، و عفت شركه أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، و وردوا مناهله ،
بهم سارت أعلامه ، و قام لوائه ، في فتن داستهم بأخفافها ، و وطئتهم بأظلافها ،