شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٥ - المعنى
امير المؤمنين : لا تخف ان اوتي من ورائى ، و اللّه يابن عباس : ما وليت في زحف قط لبس عليه السلام درعه ، و جرد سيفه فهزه حتى رضي به فاغمده ، و أمر بتسوية الصفوف حتى إذا اعتدلت التفت الى ابنه محمد بن الحنفية و قال : تقدم بالراية ، و اعلم ان الراية إمام اصحابك ، فكن متقدما يلحقك من خلفك فان كان لمن تقدم من اصحابك جولة رجع اليك .
عند ذلك عجل اصحاب الجمل ، و زحفوا نحو معسكر امير المؤمنين فصاح الامام بابنه محمد :
إمض ، فمضى بين يدي والده يخطو بالراية خطوا ، و تبعه اصحابه ،
و اشتعل القتال .
كان امير المؤمنين خلف حامل الراية يقول : تقدم يا بني : فقال محمد :
ما اجد متقدما إلا على الأسنة ، فغضب عليه السلام و قال : اقول لك : تقدم . و تقول :
على الاسنة ؟ ثق باللّه يا بني و تقدم على الاسنة فأخذ عليه السلام الراية من ولده ،
و تقدم يهرول ، فأخذته الحدة ، فلحق اباه و قال : اعطني الراية ، فقال : خذها .
و قد عرف محمد ما وصف له أبوه ، و اعطاه تعاليم حربية اخرى ، فمضى محمد ، و مضى علي خلفه فناداه :
يا ابا القاسم فقال : لبيك يا ابه : قال : يا بني لا يستفزنك ما ترى ، قد حملت الراية و أنا اصغر منك فما استفزني عدوي ، و ذلك انني لم ابارز أحدا إلا حدثتني نفسي بقتله ، فحدّث نفسك بعون اللّه تعالى بظهورك عليهم ، و لا يخذلك ضعف النفس من اليقين ، فان ذلك اشد الخذلان .
فقال محمد : يا ابه أرجو أن اكون كما تحب ان شاء اللّه ، فقال عليه السلام :