شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٦ - المعنى
ينهضوا بتلك المؤامرات لأجل الدين حقيقة ، و ان كانوا يتظاهرون باسم الدين ،
و اقامة العدل ، اما طلحة و الزبير و عائشة فكان كلامهم و عذرهم في اقامة تلك الحرب العظمى و الفتنة الكبرى : انهم يطلبون بدم الشهيد ( على زعمهم ) عثمان ، و تبعهم على ذلك معاوية بن ابي سفيان حتى وقعت حرب صفين و كاد نسل العرب ان ينقطع من كثرة القتلى من الطرفين ، و لما تكونت منها واقعة النهروان ، كذلك كانت عليهم صبغة الدين ( اذ انهم من شدة إيمانهم باللّه ) حكموا بكفر امير المؤمنين ( ع ) فأوجبوا على انفسهم قتاله و محاربته . فهؤلاء الطوائف الثلاث لم يقصدوا بتلك الأعمال التي قاموا بها إلا الدنيا و زينتها ، و الرئاسة و السلطنة ، و ستعرف ذلك كله بالتفصيل في المستقبل ان شاء اللّه .
و اما إجمالا : فان امير المؤمنين ( ع ) لما نهض باعباء الخلافة رأى من الواجب عليه ان يعزل بعض الولاة الفسقة الفجرة الذين كانوا من رجال العهد البائد ،
يلعبون بدماء المسلمين و اموالهم و اعراضهم ، و على رأسهم ابن آكلة الأكباد معاوية بن ابي سفيان و ما كان يسع عليا ( ع ) ان يسمح لمعاوية ان يحكم في المسلمين و يتأمر عليهم ، و قد يقول بعض البسطاء : لقد كان الاحرى ان يمهل علي ( ع ) معاوية اياما على وظيفته في الشام حتى يستقر امر الامام و تتقوى امارته ثم يبادر الى عزل معاوية و امثاله .
و نجيب عن هذا القول بجوابين : الأول ان معاوية ما كان يخضع لعلي ( ع ) حقيقة و ايمانا ، بل لا بد و انه كان يتربص به الدوائر و يحوك له الدسائس ، و كان يعلم خباثة معاوية و شيطنته و غدره و مكره و خيانته ، اذن فما الفائدة من ابقائه على وظيفته الى اجل غير معلوم .
الثاني ان الدين لا يأذن لعلى ( ع ) ان يبقي معاوية على عمله يوما واحدا