شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٣ - المعنى
و العصي تسعى و تمشي ، و لقد أخبر اللّه تعالى عن حالة موسى في تلك الساعة فعال :
فأوجس في نفسه خيفة موسى ، قلنا لا تخف انك أنت الأعلى . يقول ( ع ) :
ان موسى عليه السلام ما خاف على نفسه ، بل خاف و خشي ان السحرة سيغلبونه بسحرهم فيميل الناس الى فرعون . و لا يستطيع موسى ان يدعوهم الى عبادة اللّه تعالى ،
فقال عليه السلام :
( اشفق من غلبة الجهال و دول الضلال ) و مقصوده ان الخلافة لما غصبت منه ما كان حزنه على نفسه بل كان حزنه على المسلمين المساكين في ذلك العهد ، كان خوفه و حزنه من غلبة الفسقة و استيلائهم على دماء المسلمين و أعراضهم ، و ملخص الكلام ان خوفه كان على الاسلام و المسلمين لا على نفسه ، و لقد ورد في الارشاد مقطوعة من هذه الخطبة بغير هذه الصورة هكذا :
و ما شككت في الحق مذ رأيته ، هلك أقوام ارجفوا عني ، انه لم يوجس موسى في نفسه خيفة ارتيابا و لا شكا فيما أتاه من عند اللّه ، و لم اشكك فيما اتاني من حق اللّه ، و لا ارتبت في إمامتى و خلافة ابن عمي و وصية الرسول ، و انما اشفق أخي موسى من غلبة الجهال دول الضلال و غلبة الباطل على الحق .
فعلى هذا يكون المعنى : ان امامتي و خلافتي مقطوع بها من زمن الرسول إلى هذا اليوم و إلى أن أموت ، و ان تغلب عليها بعض الناس ، فان الخلافة و هي المنصب الآلهي باق على حاله ثابت لا يزول ، سواء قمت بالخلافة أو قعدت .
( اليوم توافقنا على سبيل الحق و الباطل ) ذكر بعض الشراح ان المعنى يكون : ( وقفت على سبيل الحق و وقفتم على سبيل الباطل ) .
و هذا لا بأس به ، لو لا ( اليوم ) فان كلمة ( اليوم ) تدل على خلاف ذلك ،
و لعل المعنى : ان اليوم وقفنا على الطريقين : طريق الحق و طريق الباطل ، إذ