شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥١ - المعنى
و اللّه ما زال قاتله تعني عليا مؤخرا منذ بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه و آله ، و بعد أن توفي عدل عنه الناس الى الخيرة من أصحاب النبي ، و لا يرونه اهلا للأمر ، و لكنه رجل يحب الإمرة . و اللّه لا تجتمع عليه و لا على أحد من ولده الى يوم القيامة ، ثم التفتت الى الناس و قالت :
معاشر المسلمين : ان عثمان قتل مظلوما ، و لقد قتل عثمان من إصبع عثمان خير منه .
جعلت تحرض الناس و تحثهم على نقض بيعة أمير المؤمنين و نكث عهده ،
و رأى طلحة و الزبير ذلك ، و كانا قد سمعا شيئا لما كانا في المدينة ، و عرفا حالها و حال القوم ،
ثم طافا بالبيت سبعا ، و سعيا بين الصفا و المروة ، و بعثا عبد اللّه بن الزبير الى عائشة و كانت خالته و قالا له إمض الى خالتك و اهد اليها منا السلام ، و قل لها : ان طلحة و الزبير يقرئانك السلام و يقولان لك : ان امير المؤمنين عثمان قتل مظلوما ، و ان علي ابن ابيطالب ابتز الناس أمرهم ، و غلبهم عليه السفهاء الذين تولوا قتل عثمان ، و نحن نخاف انتشار امة محمد ( ص ) فان رأيت ان تسيري و تخرجي معنا ، لعل اللّه يرتق بك فتق هذه الامة ، و يشعب بك صدعها ، و يلم بك شعثهم . و يصلح بك امورهم .
جاء عبد اللّه بن الزبير ، فدخل معها في سترها ، و عبد الرحمن بن مسعود جالس على الباب ، فأبلغها ما ارسلا ، فقالت :
عائشة : سبحان اللّه ، و اللّه ما امرت بالخروج ، و ما يحضرني من امهات المؤمنين إلا ام سلمة فان خرجت خرجت معها :
خرج عبد اللّه بن الزبير و رجع الى طلحة و الزبير فبلغهما ذلك فقال :
الرجلان : ارجع اليها فلتأت ام سلمة فهي اثقل عليها منا ، فجاء ابن الزبير فابلغها ،
فأقبلت حتى دخلت على ام سلمة ، فتعجبت ام سلمة من مجيئها و قالت :