شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٨ - المعنى
و معين كقطف الثمرة قبل إدراكها .
و ملخص الكلام بأن هذا الزمان ليس وقت طلب الخلافة ، و القيام بهكذا امور و الحال هذه .
ثم شكى عليه السلام من ألسن الناس و إختلاف آرائهم ، و عقائدهم و مذاهبهم في كل شيء ، و ان رضا الناس لا يملك ، و هذا من الامور الضرورية ، و يمكن لك أيها القارىء معرفة هذا الموضوع بأسهل طريقة ، فانك إذا شاورت جماعة حول شراء دار أو سفرة مهمة ، أو أمر ذي بال ، فانك تجد الآراء مختلفة و النظريات متفاوتة كتفاوت المشرق و المغرب ، و ما ينسب إلى لقمان الحكيم و ابنه من قصة الحمار و ركوبهما عليه منفردين و مجتمعين ، و تركهما الحمار يمشي وحده و حمل لقمان الحمار على كتفه و في كل صورة من تلك الصور الخمس كان للناس انتقاد و ايراد عليهما ، و أن ألسنة الناس لا تضبط ، و قد قيل في المثل : يمكن غلق باب البلدة و لا يمكن غلق أفواه الناس ، و كذلك أمير المؤمنين عليه السلام لا يسلم من ألسن الناس ، سواء قام بطلب الخلافة أو قعد ، فقال عليه السلام ( فان أقل يقولوا : حرص على الملك ، و إن أسكت يقولوا : جزع من الموت ) أي إذا أنهض لطلب حقي و هو الخلافة يقول الناس : إن عليا حريص على ملك الدنيا ، و انه يطلب الدنيا و متاعها ،
و إن اسكت و أقعد عن حقي ، يقول الناس : ان عليا يخاف من الموت ، أي يخاف أن يطلب حقه بالسيف فيقتله خصماؤه . ( هيهات ، بعد اللتيا و اللتي ) هيهات : كلمة معناها البعد ، و اللتيا تصغير التي ، يضرب المثل بهذه الكلمة عند الشدائد و المكاره ،
و أصل المثل : أن رجلا تزوج امرأة قصيرة سيئة الخلق ، فقاسى منها شدائد ،
فطلقها و تزوج طويلة فقاسى منها أضعاف ما قاسى من الصغيرة فطلقها ، و قال : بعد اللتيا و التي لا اتزوج أبدا .