شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٩٢ - المعنى
ما برحت دنياكم مظلمة
حتى أضاء كوكب من هاشم
بنتم به و كنتم من قبله
سرا يموت في ضلوع الكاتم
و عاد هل من مالك مسامح ؟
تدعون : هل من ملك مقاوم ؟
يخاطب مهيار بالبيت الأخير العرب بأنكم كنتم تبيعون أولادكم و تقولون : هل من مالك مسامح ؟ أي هل يوجد من يشتري أولادنا و يسامحنا في أثمانهم ، و أصبحتم اليوم في اوج العزة و القدرة تدعون : هل من ملك مقاوم ؟
أي هل يوجد ملك يستطيع أن يقاومنا و يحاربنا ، كل ذلك ببركة النبي محمد صلى اللّه عليه و آله و الاسلام .
فهدى اللّه الناس من الضلالة بسبب نبينا ، و نجّاهم من تلك الجهالة الجهلاء بوجوده ، فأرشدهم النبي صلّى اللّه عليه و آله الى الطريق الواضح و الصراط المستقيم .
[ ثم اختار سبحانه لمحمد [ صلّى اللّه عليه و آله ] لقائه ، و رضي له ما عنده ] عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاثا و ستين سنة ، إذ انه بعث و هو ابن اربعين سنة و دعا الناس الى التوحيد و الى عبادة اللّه تعالى ثلاثا و عشرين ، الى أن صار الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا ، و اصبحوا بنعمته إخوانا . فاختار اللّه تعالى له لقائه للّه و في الحديث : من احب لقاء اللّه احب اللّه لقائه ، و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقائه . قيل : المراد بلقاء اللّه المصير إلى دار الآخرة ، و طلب ما عند اللّه .
رضى اللّه تعالى أي احب لنبيه صلى اللّه عليه و آله ما عنده في الآخرة من الأجر و الثواب ، و الدرجات الرفيعة [ فأكرمه عن دار الدنيا ، و رغب به عن مقارنة البلوى ] و ذلك كما لو كان شخص في محل غير لائق به ، فنقله آخر الى محل لائق به فانه يقال اكرمه عن محله الأول ، أي رفعه عن خساسته ، و حيث ان الانسان