شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٦ - مراتب التوحيد
كما تقدم فقد أخلص كمال الاخلاص .
( فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ) قد ذكر ( ع ) فى أوائل الخطبة :
( ليس لصفته حد محدود ) ثم ذكر ( ع ) ( و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ) فكيف الجمع بين هاتين العبارتين ؟ فنقول : المقصود من الجملة الأولى ان صفة اللّه عين ذاته ، و ذاته غير محدودة ، فصفته غير محدودة . و المقصود من ( نفي الصفات عنه ) أي الصفات الزائدة على وجود الذات ، و وجود الذات غير وجودها كما تقدم فى المثال بالانسان و العلم . فمن وصف اللّه بتلك الصفات الزائدة على الذات فقد قرنه بغيره أي قرن ذات اللّه بغير ذاته مثلا : إذا اعتقد ان علم اللّه كعلم الناس أي ان اللّه شيء و علمه شيء آخر فقد جعله قرين علمه .
( و من قرنه فقد ثناه ) أي فقد جعل ربه اثنين أحدهما هو اللّه و الثاني صفته .
( و من ثناه فقد جزّأه ) أي و من فعل هكذا فقد جعله مركبا من جزئين الجزء الأول ذاته و الثاني صفاته ( و من جزّأه فقد جهله ) أي و من اعتقد هكذا فقد جهل ربه و لم يعرفه كأنه لم يطلع على وجود ربه ، لأن اللّه ليس مركبا من شيء و من عرف إلها مركبا فقد جهل وجود اللّه تعالى ، لأنه اعتقد خلاف الواقع و معنى الجهل هنا هو الجهل المركب .
( و من جهله فقد أشار اليه ) أي من جعله جزئين فقد جهل ربه فجعله مشارا اليه أي محدودا لأن الشيء ما لم يكن محدودا لا يمكن الاشارة اليه مثلا إذا أشير الى مسجد لا بد و أن يكون ذلك المسجد قد أحاطت به الطرق و الشوارع أو البيوت أو غير ذلك فلا بد أن يكون في جهة من الجهات فتوجه إشاراتك اليه فالمسجد محدود بتلك الحدود و الأقطار و الأطراف . فالمحدودية من لوازم الجسم و اللّه منزه عن ذلك تعالى علوا كبيرا و هذا معنى كلامه ( ع ) :