شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٤٩ - المعنى
تخبر ام راشد امير المؤمنين عليه السلام بذلك .
امير المؤمنين : ان الذين يبايعونك إنما يبايعون اللّه يد اللّه فوق ايديهم ،
فمن نكث فانما ينكث على نفسه و من اوفى بما عاهد اللّه فسيؤتيه اجراً عظيما .
خرج الرجلان من دار امير المؤمنين ، و قد يئسا من بيت المال ، فجعلا يتفكران في كيفية الخروج إلى مكة ، و الالتحاق بعائشة ، إلى ان صار رأيهما على هذا و جائا إلى امير المؤمنين عليه السلام وقت خلوته و قالا :
قد جئناك نستأذنك للخروج في العمرة ، لانا بعيدا العهد بها . ءأذن لنا فيها .
امير المؤمنين ينظر إلى وجوههما ، و يقرأ الغدر من فلتات لسانهما ، و دوران عيونهما ،
و قد احمر وجهه و لاح الغضب فيه فقال :
و اللّه ما تريدان العمرة ، و لكنكما تريدان الغدرة ، و انما تريدان البصرة .
الرجلان : اللهم غفرا ، ما نريد إلا العمرة .
امير المؤمنين : إحلفا لي باللّه العظيم أنكما لا تفسدان عليّ أمر المسلمين ، و لا تنكثان لي بيعة و لا تسعيان في فتنة : فحلفا بالايمان المؤكدة فيما استحلفهما عليه من ذلك ، فخرج الرجلان من عنده .
لقيهما ابن عباس سائلا :
اذن لكما امير المؤمنين ؟
الرجلان : نعم .
و دخل ابن عباس على الامام فابتدأ الامام عليه السلام قائلا :
يا ابن عباس : أ عندك الخبر ؟
ابن عباس : قد رأيت طلحة و الزبير .
امير المؤمنين : انهما استأذنا في العمرة ، فأذنت لهما بعد أن اوثقت منهما