شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢١٥ - المعنى
إضطراب الأرشية ، في الطوى البعيدة ،
اللغة
عرّجوا عن كذا : انحرفوا . و المنافرة هنا : الافتراق . و التيجان :
جمع تاج . افلح : فاز و نجى و الماء الآجن : الفاسد المتغير . و غصّ بلقمته : وقعت لقمته في حلقه . و الاجتناء القطف . و الايناع : الادراك . و الاندماج : الانطواء على الشيء ، و التستر به و بحت : أظهرت و الطوى : البئر . و الأرشية جمع رشا و هي الحبل .
المعنى
من جملة المشاكل التي زاحمت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في أوائل بعثته انه ابتلى بعدد كثير من أجلاف مكة و انذال قريش ، يتلقونه بالاذى و التخويف ، و تعذيب من اتبعه ، و كان اشدهم في ذلك عداوة و اعظمهم له مخالفة أبو سفيان بن حرب ، إذ كان أولهم في كل حرب ، و مجدا في إثارة الفتنة للاسلام و المسلمين ، و ما نشرت راية ضد الاسلام إلا كان أبو سفيان صاحبها و قائدها و رئيسها ، فلم يزل يحارب مجاهدا ، و يدافع مكايدا ، حتى قهره السيف و علا امر اللّه و هم كارهون .
فتعوذ بالاسلام غير منطو عليه ، و أسرّ الكفر غير مقلع عنه ، فقبله و قبل ولده على علم منه بحاله و حالهم ثم أنزل اللّه تعالى آية في شأنهم و هي قوله تعالى :
و الشجرة الملعونة في القرآن .
و لا خلاف بين أحد انه تبارك و تعالى اراد بها بني امية ، و مما ورد في السنة و رواه ثقاة الامة قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فيه و قد رآه مقبلا على حمار ، و معاوية يقوده و يزيد يسوقه : لعن اللّه الراكب و القائد و السائق ،
و منه ما روته الرواة عنه من قول ابي سفيان يوم بيعة عثمان : تلقفوها يا بني عبد شمس تلقف الكرة ، فو اللّه ما من جنة و لا نار . و هذا كفر صريح منه ، و ما يروى : من