شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
اللّه . قال : فانهم مكروا ليسيروا معي ، حتى اذا طلعت في العقبة طرحوني منها قالوا : أ فلا تأمر بهم يا رسول اللّه فنضرب اعناقهم ؟ قال : اكره أن يتحدث الناس و يقولوا : ان محمدا وضع يده في أصحابه . فسماهم لهم ، و قال : اكتماهم .
إذا علمت هذا فلا تتعجب من هؤلاء فان القوم هم ، نعم تقدم هؤلاء المتآمرون ، و وصلوا الى قمة الجبل ينتظرون وصول رسول اللّه الى تلك النقطة ، و قد احتالوا حيلة لا يعلمها ابليس و لو عاش اكثر ما عاش فانهم أخذوا دبابا [١] و طرحوا فيها شيئا من الحصى ، و سيطرحون هذه الدباب دفعة واحدة بين يدي ناقة رسول اللّه فتذعر الناقة من تلك الدباب . و من المرجح قويا ان الناقة تسقط في الوادي و رسول اللّه عليها ،
و النتيجة معلومة ، إذا صار كل هذا فقد نجحت المؤامرة ، و الويلاة للمسلمين .
وصل النبي على العقبة ، و جبرئيل أخبره بالمؤامرة و المتآمرين ، وصل النبي الى تلك النقطة المعينة ، طرحوا الدباب دفعة واحدة في طريق رسول اللّه ، اللّه اكبر ،
هل سمعت هذا الصوت المهيب ؟ كأن خمسين صندوقا سقطت مرة واحدة ، نعم هذا صوت الدباب التي فيها الحصى نعم كادت الناقة أن تنفر برسول اللّه ، لكن النبي صاح بها : اسكني ، أضف إلى ذلك ، ان سلمان كان يقودها و حذيفة بن اليمان يسوقها بطلي الاسلام في المؤامرة السابقة نزل هؤلاء و جعلوا يدفعون ناقة النبي لتسقط في الوادي ، لكن سلمان و عمارا دافعا عن رسول اللّه .
يا لها من ليلة ما اظلمها ، لا نعرف أحدا من الناس و لا نميّز بينهم ، و قد رجعوا الى مكانهم في ثنية العقبة ينظرون ، و هنا أبرق برق فأضاء الجو و صار كالنهار ، و نظر حذيفة و عمار الى القوم و عرفاهم ، و هم أربعة عشر رجلا و هاك أسمائهم يا أخي : أرجوك أن تذكر الشروط المتقدمة ، عليك بالصبر و الحلم فلا
[١] الدباب جمع دبة : وعاء يوضع فيه الدهن و نحوه .