شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٤٤ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
هذا الأمر ما بدا لكم فاني واحد منكم فتعاقدوا من وقتهم على أمر ستعرفه و تفرقوا ، و سار النبي حتى دخل المدينة هلم يا صاحبي لنستريح فقد اتعبنا هذا الطريق بل و ارعبنا ايضا إذهب بنا الى مكان لا يرانا أحد لنتحادث فيما بيننا فلقد اجتمع القوم في دار أبي بكر ، و كتبوا صحيفة بينهم ، و كان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن ابيطالب عليه السلام ، و ان الأمر لأبي بكر و عمر و ابي عبيدة ،
و سالم معهم و ليس بخارج منهم ، و لعلك تتعجب من هذا كله ، فاعلم ان اكثر علماء العامة ذكروا قول عمر لما طعنه ابو لؤلؤ : لو كان سالم حيا لم يخالجني فيه شك ،
و استخلفته .
فقد روى ابن الاثير في الكامل عن عمرو بن ميمون ان عمر بن الخطاب لما طعن قيل له : يا امير المؤمنين لو استخلفت . قال : لو كان ابو عبيدة حيا لاستخلفته ، و قلت لربى إن سألني : سمعت نبيك يقول : انه أمين هذه الامة ، و لو كان سالم مولى حذيفة حيا لاستخلفته و قلت لربي ان سألني : سمعت نبيك يقول :
ان سالما شديد الحب للّه . . . الحديث و روى البلاذري في تاريخ الأشراف ان عمر بن الخطاب كان مستندا الى ابن عباس . . . ثم قال عمر : لو أدركني أحد الرجلين لجعلت هذا الأمر اليه ، و لوثقت به : سالم مولى حذيفة ، و أبو عبيدة بن الجراح .
و بعد هذا فلا مجال للشك في صحة وقوع تلك المؤامرة ، و إلا فلا معنى لأن يذكر عمر هذين الرجلين لما طعن ، مع انه كان في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله رجال صالحون كالمقداد و ابي ذر و اضرابهم ، ا فهل كان يشك عمر في ايمان هؤلاء و صلاحيتهم للخلافة بعد أن نزع الخلافة عن أمير المؤمنين عليه السلام ؟ و هذا نص الصحيفة الملعونة .