شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٩٠ - المعنى
ان ( الحسنان ) هما الحسن و الحسين عليهما السلام ، فزعموا انهما وطئا من كثرة ازدحام الناس .
و هذا بعيد جدا ، إذ لم يكن يخفى على الناس جلالة قدرهما و عظم شأنهما ، هما ابنا رسول اللّه و ريحانتاه ، و وطأهما خلاف الاحترام ، و انهما كانا رجلين كبيرين و لم يكونا طفلين صغيرين حتى يمكن ذلك . ثم كيف وطأهما الناس بخصوصهما دون غيرهما من أولاد ( ع ) أو أصحابه ، إذ كان عند أمير المؤمنين غيرهما من الاصحاب كعمار بن ياسر و مالك الأشتر ، فلم يعهد و لم يسمع ان أحمدهم سحق و وطأ ، ثم انه كان الحسن و الحسين عليهما السلام مشهورين معروفين لا يجهلهما أحد من أهل المدينة .
فلعل الصحيح ان الحسن هو الابهام ، و الحسنان ابهاما الرجل ، كما قال الشاعر :
مهضومة الكشحين حزماء الحسن
اذ قيل ان أمير المؤمنين ( ع ) إنما كان جالسا يومئذ محتبيا ، و هي جلسة رسول اللّه المسماة بالقرفصاء و هي جمع الركبتين و جمع الذيل ، فلما اجتمع الناس لبيعته زاحموه حتى وطؤوا ابهاميه ، و شقوا ذيله .
( و شق عطفاي ) أي جانباي ، لشدة الاصطكاك و كثرة الازدحام شقوا قميصه و جانبي ردائه ، و في بعض النسخ : شق عطافي ، و هذا يدل على أحد الأمرين إذ شدة الازدحام اما من كثرة الفرح و السرور ، و اما من سوء الادب و عدم مراعاة التأدب .
( مجتمعين حولي كربيضة الغنم ) أي القطعة من الغنم المجتمعة في مرابضها ،
و المربض : ما يأوى اليه الغنم . اشارة الى اجتماعهم و ازدحامهم أمامه متلاصقين