شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣ - المعنى
اقسام المعرفة
القسم الرابع
المتن
أوّل الدّين معرفته ، و كمال معرفته التصديق به ، و كمال التصديق به توحيده ، و كمال توحيده الاخلاص له ، و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنها غير الموصوف ، و شهادة كلّ موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، و من قرنه فقد ثناه ، و من ثناه فقد جزأه ، و من جزأه فقد جهله و من جهله فقد أشار اليه ، و من أشار اليه فقد حدّه ، و من حدّه فقد عدّه ، و من قال فيم ؟ فقد ضمّنه ، و من قال علا م ؟ فقد أخلى منه .
اللغة
الدين هو الطاعة ، الانقياد ، العبادة ، الاسلام . و المعرفة هي العلم ،
أو إدراك الشيء ثانيا بعد توسط النسيان . و التصديق إقرار النفس بالشيء . و التوحيد جعل الشيء واحدا . و نذكر الباقي في ضمن الكلمات .
المعنى
( أول الدين معرفته ) أي اول مراتب العبودية معرفة اللّه تعالى ،
و هي ادنى المراتب ، و المعرفة على ثلاثة اقسام : القسم الاول . المعرفة الاجمالية الناقصة ،
مثلا نرى شبحا من بعيد ، و لا نعلم ما هو ؟ إنسان ام حيوان ، ذكر ام انثى ، أسود ام ابيض ، كذلك العقل يحكم ان كل مصنوع لا بد له من صانع . فاذا نظر الانسان السليم العقل المجرد عن الأديان و التقاليد ، الى هذه السماء و الأرض ، و سائر الموجودات يعلم و يعرف بأن لها صانعا و خالقا فقط ، و هذا القسم من المعرفة ادنى المراتب القسم الثاني المعرفة الكاملة و معنى الكاملة هنا هو الكمال بالنسبة الى ما قبلها من المعرفة ، و إلا فهي ناقصة بالنسبة الى ما بعدها و هو القسم الثالث و بيان ذلك ان هذه المعرفة التي اشار ( ع ) اليها هي المعرفة المتداولة بين المسلمين من التوحيد و نفي