شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥ - مراتب التوحيد
التفصيل في المستقبل القريب .
و توحيد الأفعال ان اللّه خلق الموجودات الأولية كالسموات و الأرضين و غيرها بلا معين و لا آلة ، و توحيد العبادة هو أن يعبد العبد ربه خالصا و لا يشرك بعبادة ربه أحدا ، و القسم الأخير هو التوحيد الكامل ، كما قال ( ع ) : ( و كمال توحيده الاخلاص له ) و قيل : المقصود من الاخلاص هو جعله خالصا من النقائص كالجسم و العرض و ما شاكلهما من النقائص ، فهذه المراتب الأربع كاملة بالنسبة الى ما قبلها ، ناقصة بالنسبة الى ما بعدها .
( و كمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف انه غير الصفة ) أشار ( ع ) الى توحيد الصفات فنقول : كل موجود فى العالم موصوف بصفة من الصفات ، كالعلم ، و الحياة ، و غيرهما من ملايين الصفات ، فهناك فرق بين الصفة و الموصوف ، مثلا : علم الانسان غير الانسان نفسه ،
أو حلاوة التمر غير التمر . فالصفة غير الموصوف ، و الموصوف غير الصفة ، و الفرق بينهما كثير ، لأن الصفة عرض و الموصوف جوهر لكن صفات اللّه تعالى عين ذاته و ذاته عين صفاته ، و بعبارة أخرى ان اللّه و صفاته شيء واحد ، لا فرق بينهما فى الوجود و الحقيقة .
و قد سبق في كلامه ( ع ) انه ليس لصفته حد محدود فاذا كانت الصفة عين الذات فكذلك الذات غير محدودة .
و أدنى مراتب الاخلاص فى العبادة قصد القربة الى اللّه تعالى ، و عدم قصد الرياء و السمعة ، و أعلى مراتب الاخلاص نفي الصفات عن الباري جل و علا ، أي إذا أتى العبد بعمل خالصا للّه ، فكان يعتقد ان ربه شيء و صفته شيء آخر فقد عبد إلهين اثنين ، أحدهما الذات و الآخر الصفة ، و لكنه إذا اعتقد توحيد الذات و الصفات