شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣١١ - المعنى
محمود و أنشد شعرا يمدح به الامام الحسن ، بلغ طلحة و الزبير خطبة الحسن عليه السلام و مدح المادح له ، قام طلحة خطيبا في اصحابه و قال :
يا اهل البصرة قد ساق اللّه اليكم خيرا ما ساقه إلى قوم قط ، امكم و حرمة نبيكم ، و حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، و ابن عمته و من وقاه بنفسه .
ان عليا غصب الناس أنفسهم بالحجاز ، و تهيأ للشام ، يريد سفك دماء المسلمين ، و التغلب على بلادهم فلما بلغه مسيرنا اليكم ، و قصدنا قصدكم ، و قد اجتمع معه منافقوا مضر ، و انصار ربيعة رجالة اليمن ، فاذا رأيتم القوم فاقصدوا قصدهم ،
و لا ترعوا عنهم ، و تقولوا : ابن عم رسول اللّه ، و هذه معكم زوجة الرسول ، و احب الناس اليه و ابنة الصديق الذي كان احب الخلق الى رسول اللّه .
قام إلى طلحة رجل يقال له : حبران بن عبد اللّه من أهل الحجاز ، كان قدم البصرة و هو غلام فقال :
يا طلحة : و اللّه ما تركت جنبا صحيحا عليه بشتمك ربيعة و مضر و اليمن ،
و إن كان القول كما تقول ، فانا لمثلهم و هم منا و نحن منهم ، و ما يفرق بيننا و بينهم غيرك و غير صاحبك ، و لقد سبقت الينا من علي ثمّ بيعة لا ينبغي لنا ان ننقضها ، و انا لنعلم حالكم اليوم و حالكم امس .
فهمّ القوم به ، فمنعهم بنو اسد ، فخرج منهم مستخفيا اشفاقا على دمه .
فقام الاسود بن عوف لما سمع طلحة شتمه الاحياء من ربيعة و مضر و اليمن و قال :
يا هذا ان اللّه لا يفرّق بيننا و بين مضر ، و ان اهل الكوفة من غاب منهم كمن شهد ، الأخ إلى الاخ ، و انما خالفنا القوم في هوان ، فاعفنا مما ترى .
ثم خرج فلحق بعمان ، و لم يشهد الجمل و لا صفين .