شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤٣ - المعنى
فبعث اليه امير المؤمنين عليه السلام : بل احبس و كف .
فجمع الأحنف قومه فقال : يا بني سعد : كفوا عن هذه الفتنة ، و اقعدوا في بيوتكم ، فان ظهر أهل البصرة فهم إخوانكم ، لم يهيجوكم ، و إن ظهر علي « ع » سلمتم ، فكفوا و اتركوا القتال ، و أقبل رجل منهم اسمه هلال إلى الأحنف حين بلغه ذلك فقال : ما يقول سيدنا في هذا الامر فقال الأحنف : انما اكون سيدكم غدا إذا قتلتم و بقيت انا . فقال هلال : بل انت سيدنا اليوم و شيخنا . فقال الأحنف : انا شيخكم المعصي و أنت الشاب المطاع ، اقعد في بيتك و لا تخرج مع طلحة و الزبير .
امتنع الرجل عن قبول كلام الاحنف ، فجمع الأحنف تميما كلهم ، فبايعوه إلا نفر منهم ، فبلغ طلحة و الزبير هذا الخبر ، فارسلا اليه يستميلانه و يرومان أن يدخل في طاعتهما فقال اختاروا مني احدى خصال ثلاث : اما ان اقيم في بيتي ، و اكف نفسي و لا اكون معكما و لا عليكما ، و اما أن التحق بعلي بن ابيطالب ، و اما ان اتي إلى الاهواز فاقيم بها .
فاستشار طلحة و الزبير اصحابهما فأشاروا عليهما و قالوا لهما : اما علي فعدوكم ،
و لا ينبغي أن يكون معه الاحنف ، و اما الاهواز إذا اتاها يلحق به كل من لا يريد القتال معكما ، و ليكن قريبا منكما ، فان تحرك وطأتماه على صماخه ، فأمراه بالقعود .
فذهب إلى الأحنف الى وادى السباع ، و وادي السباع اليوم حوالي القرنة من نواحي البصرة .
و ذكرنا لك آنفا : ان أمير المؤمنين عليه السلام احتج على الزبير يوم الجمل ،
و ذكّره ما تناسى أو نسي و ندم الزبير على ما فعل ، فرجع إلى معسكره ، و جرى ما جرى هناك ، و لما ثارت الحرب خرج الزبير ، و مر بوادي السباع ، و كان الزبير