شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٤١ - المعنى
عائشة : لعمري بل هي شريفة ، دع عنك هذا ، الحمد للّه الذي سلمك .
محمد : قد كان ذلك ما تكرهين .
عائشة : يا اخي لو كرهته ما قلت ما قلت .
محمد : كنت تحبين الظفر و اني قتلت .
عائشة : قد كنت احب ذلك ، و لكنه لما صرنا إلى ما صرنا اليه اخببت سلامتك لقرابتي منك فاكفف ، و لا تعقّب الامور ، و خذ الظاهر و لا تكن لومة و لا عذلة ، فان اباك لم يكن لومة و لا عذلة و جاء علي فقرع الهودج برمحه و قال :
أمير المؤمنين : يا شقيراء بهذا أوصاك رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله .
عائشة : يا ابن أبيطالب ملكت فأصفح و ظفرت فاسجح .
أمير المؤمنين : و اللّه ما أدرى متى اشتفى غيظى ؟ أ حين أقدر على الانتقام فيقال لي : لو عفوت ، أم حين اعجز عن الانتقام فيقال لي : لو صبرت بلى أصبر فان لكل شيء زكاة ، و زكاة القدرة و المكنة العفو و الصفح .
ثم التفت عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر و قال شأنك باختك فلا يدنو منها أحد سواك .
فأمر عليه السلام فاحتملت عائشة بهودجها إلى دار عبد اللّه بن خلف في البصرة ، و أمر بالجمل أن يحرق ثم يذرى في الريح و قال عليه السلام إشارة إلى الجمل : لعنه اللّه من دابة ، فما أشبه بعجل بني إسرائيل ثم تلى : و انظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا .
ركبت عائشة و هي تقول : فخرتم و غلبتم ، و كان أمر اللّه قدرا مقدورا ،
و نادى أمير المؤمنين يا محمد بن أبي بكر سلها هل وصل اليها شيء من الرماح و السهام ؟
فسالها فقالت : نعم وصل إليّ سهم خدش رأسي و سلمت من غيره ، اللّه بيني و بينكم .