شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٥٠ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
فرجع القوم الى معسكرهم الأول ، و بعثوا رسولا يتعرّف امر رسول اللّه ،
فجاء الرسول الى عائشة ، فسألها عن أمر النبي سرا ، فقالت : امض الى أبي ، و عمر و من معهما و قل : ان النبي قد ثقل ، فلا يبرحن احدكم .
و اشتدت علة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، فدعت عائشة صهيبا و قالت له : امض الى ابي بكر و اعلمه ان محمدا في حال لا يرجى ، فهلمّ الينا أنت و عمر و ابو عبيدة ، و ليكن دخولكم ليلا .
اخبره اسامة بهذا الخبر ، و استأذنوا منه دخول المدينة ، فاذن لهم حتى يظهر امر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فدخل القوم المدينة ليلا ، و رسول اللّه مغمى عليه ،
فلنرجع الى المدينة .
افاق رسول اللّه ثم قال : لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم فقيل له :
و لما ذا يا رسول اللّه ؟ قال : ان الذين كانوا في جيش اسامة قد رجع منهم نفر يخالفون عن امري ، الا اني الى اللّه منهم بريء ، و نفذوا جيش اسامة ، لعن اللّه من تخلف عن جيش اسامة .
يكرر النبى هذا القول ، و اصبح الصباح .
كانت العادة في زمن النبي صلى اللّه عليه و آله انه اذا طلع الفجر يؤذن بلال أذان الصلاة ، ثم يأتي الى النبي و يخبره ، و لما طلع فجر تلك الليلة أذّن بلال ، كعادته و جاء يريد الدخول على رسول اللّه ليخبره بالصلاة فمنعته النساء عن الدخول عليه ،
و ارسلت عائشة صهيبا الى ابيها ابي بكر ، و قالت : ان رسول اللّه مريض لا يطيق النهوض ، اذهب أنت و صلّ بالناس .
المسلمون جلوس ينتظرون قدوم رسول اللّه للصلاة ، و إذا بابي بكر قد دخل و قال : ان رسول قد ثقل ، و أمرني أن اصلي بالناس ، فقال رجل : و كيف ذاك ؟