شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٣ - المعنى
و جلست على متاعنا بغير اذننا .
ابن عباس : نحن اولى بالسنة منك ، و نحن علمناك السنة ، و انما بيتك الذى خلّفك فيه رسول اللّه فخرجت منه ظالمة لنفسك ، غائشة لدينك ، عاتية على ربك عاصية لرسول اللّه ، فاذا رجعت الى بيتك لم ندخله إلا باذنك ، و لم نجلس على متاعك إلا بأمرك ، ان امير المؤمنين علي بن ابيطالب بعث اليك يأمرك بالرحيل الى المدينة و قلة العرجة .
عائشة : رحم اللّه امير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب ابن عباس : هذا و اللّه أمير المؤمنين ، و إن تربدت فيه وجوه ، و رغمت فيه معاطس ، و اما و اللّه لهو امير المؤمنين ، و امسّ برسول اللّه رحما ، و أقرب قرابة ،
و اقدم سبقا ، و اكثر علما ، و أعلى منارا ، و اكثر آثارا من أبيك و من عمر .
عائشة : أبيت ذلك ابن عباس : ا ما و اللّه ان كان إباؤك عدم قبولك فيه لقصير المدة ،
عظيم التبعة ، ظاهر الشوم ، بيّن النكد ، و ما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتى صرت ما تأمرين ، و لا تنهين و لا ترفعين و لا تضعين ، و ما كان مثلك إلا كمثل ابن الحضرمي ابن يحمان أخي بني أسد حيث يقول :
ما ذاك إهداء القصائد بيننا
شتم الصديق و كثرة الألقاب
حتى تركتهم كأن قلوبهم
في كل مجمعة ؟ ؟ ؟ ذباب
سمعت عائشة فأراقت دمعتها ، و بدا عويلها ثم قالت :
أخرج و اللّه عنكم ، فما في الأرض بلد أبغض إلي من بلد تكونون فيه .
ابن عباس : فلم و اللّه ما ذا بلائنا عندك ، و لا بصنعنا اليك ، انا جعلناك للمؤمنين اما ، و انت بنت ام رومان ، و جعلنا اباك صدّيقا و هو ابن ابي قحافة :