شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
منك و أمرتنا بالزكاة فقبلنا و أمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا ، و أمرتنا بالحج فقبلنا ،
ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبع ابن عمك ، ففضّلته علينا و قلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . فهذا شيء منك أم من اللّه عز و جل ؟ فقال و الذي لا إله الا هو :
ان هذا من اللّه ، فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته و هو يقول اللهم ان كان ما يقول محمد حقا فامطر علينا حجارة من السماء أوئتنا بعذاب اليم . فما وصل اليها راحلته حتى رماه اللّه تعالى بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره و قتله ،
و أنزل اللّه عز و جل سأل سائل بعذاب واقع ، للكافرين ليس له دافع ، من اللّه ذي المعارج .
و هذه الرواية مشهورة عند الفريقين ، مذكورة في تفاسير الآيات عند العامة ،
و الخاصة ، بعبارات مختلفة متحدة المعاني و المفاد .
إذا فما تنتظر بعد هذا يا صاحبي ؟ أما آن لك أن تضع عن نفسك الأغلال ؟
أغلال التقليد و التقييد ، فهل لك عذر بعد هذا سوى أن تقول : انا وجدنا آبائنا على امة و انا على آثارهم مهتدون . أما آن أن تنيخ رحلك بفناء آل محمد و تحيى على شريعتهم و محياهم و تموت على مماتهم و سنتهم .
فهيا بنا يا صاحبي فان رسول اللّه قد فرغ من مهمته و قد استعد هو و المسلمون للتوجه الى المدينة ، فالأحسن أن نسير معهم ، لنرى ما يكون من امر النبي ، فان الظروف حرجة ، لأن هذا العمل و هو نصب علي للخلافة ، قد أغضب المخالفين الذين دخلوا في دين اللّه طمعا للرياسة و السيادة ، فرأوا ان الآمال و الظنون قد خابت و المساعي قد ذهبت أدراج الرياح ، لأن رسول اللّه قد ثبت الأمر أمر الخلافة و الامامة لعلي بن أبيطالب و قد بايعه الناس ، و لا يمكن إزاحة الخلافة عنه ، لتوثيق الأمر و احكامه و اتقائه و قد كانوا قرروا في مكة القيام بمؤامرة