شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٩ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
خطيرة ، و هي الفتك برسول اللّه و اغتياله قبل وصوله المدينة . لظنّهم ان النبي انما يقوم بهذه المهمة في المدينة ، و ما علموا بان الأمر يتم قبل دخول المدينة ، فما الحيلة ، فما تراهم سوف يصنعون ؟
لقد تقدم يا صاحبي ان اشترطت عليك شروطا ، فوافقت عليها فلك الشكر ،
فنعم الصاحب و نعم الرفيق أنت ، و هنا اكرر عليك الشروط المتقدمة ، و ازيد عليها أيضا لأنك ستسمع مني أشياء لم تسمعها قبل هذا ، فامهلني و لا تعجل و اقول لك ما قال الخضر لموسى بن عمران عليهما السلام : فان اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى احدث لك منه ذكرا ، و لا أقول لك انك لن تستطيع معي صبرا ، لانك صاحبتنى فوجدتك كما اريد ، رأيتك اهلا للصداقة و الرفاقة ، فليتك تتم الصداقة ما دمت معي ، و لا نقطع أواصر الاخاء في وسط الطريق ، فنحن بعد في اول طريقنا ، و سترى من العجائب في هذا الطريق ، ترى العجائب و أي عجائب ،
ترى الجفاء مما ترجو منه الوفاء ، و تشاهد الشر ممن تتوسم فيه الخير ، فلا تغترّ بعد هذا بظواهر الناس ، و اعلم انك لا تعلم ما في القلوب ، و الانسان مؤمن بقلبه لا باسمه و فعله و كذلك الكافر .
وصلنا الى أراضي جبلية ، و طريقنا على متون الجبال ، و قد اظلم الليل ، إذ نحن في أواخر الشهر ، فلا قمر نستضيء بنوره ، و لا سراج نرى به الطريق و في طريقنا عقبة يقال لها : ( عقبة هرشى ) و العقبة هي الطريق المستحدث من أعالي الجبل ، و هو طريق صعب ملتوي ، يسير الراكب و عن يمينه قمة الجبل ، و عن يساره واد عميق ،
لو سقط إنسان في الوادي لتقطعت أو صاله قبل أن يصل الى بطن الوادي فما يكون مصير هذا الجمع الغفير و الجم الكثير مع ضيق الشارع و ظلمة الليل ؟ ، الهي استرنا بسترك و احفظنا بحفظك . لقد قربنا الى العقبة ، و رسول اللّه في مقدم الناس راكب