شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٦ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
فما ترى المقصود من ( المولى ) مع كثرة معانيها المختلفة ؟ فهلم معي لنسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، فهو الأعرف بما اراد و قصد و ان كان المعنى واضحا معينا ، بقرينة قوله صلى اللّه عليه و آله : ا لست أولى بالمؤمنين من انفسهم ؟ و لكن ليطمئن قلبك ، و لا يكون لأحد فيك مهمز و لا مغمز ، و لو ان القرائن العقلية ،
و النقلية ، و المتصلة و المنفصلة التي تعين و تصرّح ان المقصود من ( المولى ) هو الأولى بالشىء كثيرة جدا ، و قد ذكر علماؤنا ما يليق بالباب في موسوعاتهم .
و إما الروايات المفسرة للمولى ، الواردة عن النبي صلى اللّه عليه و آله فمنها :
ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، لما سئل عن معنى قوله : من كنت مولاه فعلي مولاه . قال : اللّه مولاى اولى بى من نفسي لا امر لي معه و أنا مولى المؤمنين اولى بهم من أنفسهم لا أمر لهم معي ، و من كنت مولاه أولى به من نفسه لا امر له معي فعلي مولاه اولى به من نفسه لا امر له معه .
عن أمير المؤمنين عليه السلام في احتجاجه أيام عثمان : خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقال : أيها الناس أ تعلمون ان اللّه عز و جل مولاي و أنا مولى المؤمنين ،
و أنا أولى بهم من أنفسهم : قالوا بلى يا رسول اللّه ، قال : قم يا علي ؟ فقمت فقال :
من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ، فقام سلمان فقال :
يا رسول اللّه ولاء كما ذا ؟ قال : ولاء كولاى ، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه [١]و غير ذلك من الاحاديث المفسرة للمقصود من المولى فقد عرفت ان المقصود من المولى : هو الأولى بالشىء و لا مجال لأحتمال سائر المعاني لقرينة المقام و اللّه الهادي .
[١] الجزء الاول من الغدير .