شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
ما حفظك و استودعك ، فانه الأمين المؤتمن ، يا محمد : اني اخترتك من عبادي نبيا ،
و اخترته لك وصيا .
دعى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، عليا عليه السلام ، فخلى به يومه ذلك و ليلته و استودعه العلم و الحكمة التي آتاه اللّه اياه ، و عرّفه ما قال جبرئيل ، و كان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه : لقد طال استخلاؤك بعلي منذ اليوم ، فاعرض عنها رسول اللّه فقالت :
لم تعرض عني يا رسول اللّه : بأمر لعله يكون لي صلاحا ؟
فقال النبي : صدقت و ايم اللّه ، انه لأمر صلاح لمن أسعده اللّه بقوله ،
و الايمان به ، و قد أمرت بدعاء الناس جميعا اليه ، و ستعلمين ذلك ، اذا انا قمت به في الناس .
قالت عائشة : يا رسول اللّه : و لم لا تخبرني به الآن ؟ لأتقدم بالعمل به ،
و الأخذ بما فيه الصلاح .
قال رسول اللّه : سأخبرك به ، فاحفظيه ، الى ان اوؤمر بالقيام به في الناس جميعا ، فانك ان حفظتيه حفظك اللّه في العاجلة و الآجلة جميعا ، و كانت لك الفضيلة بالسبقة و المسارعة الى الايمان باللّه و رسوله ، و ان اضعتيه و تركت رعاية ما القى اليك منه كفرت بربك ، و حبط اجرك ، و برئت منك ذمة اللّه ، و ذمة رسوله ، و كنت من الخاسرين ، و لن يضر اللّه ذلك و لا رسوله .
فضمنت له حفظه و الايمان به و رعايته .
فقال رسول : ان اللّه تعالى اخبرني : ان عمري قد انقضى ، و امرنى ان انصب عليا للناس علما ، و اجعله فيهم إماما ، و استخلفه ، كما استخلف الأنبياء من قبلي اوصيائها ، و اني صاير الى امر ربى ، و آخذ فيه بأمره ، فليكن الأمر منك تحت