شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٨ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
الخاسرين ، : و اعلم إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ، و لو جائتهم كل آية حتى يروا العذاب الاليم [١].
فلنذهب الى مكة عند رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، إذ هو في حجة الوداع و هذه آخر سنة من عمره الشريف و قد حج هذه السنة جميع المسلمين ليتعلموا مناسك حجهم من رسول اللّه و ليشهدوا منافع لهم ، و قد فرغ النبي من الحج و لكنه بعد في مكة ، و لقد وصلنا فلننظر ما الخبر ؟
نزل جبرئيل على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ، في مكة ، بأول سورة العنكبوت . فقال يا محمد : إقرء : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أ لم ، أ حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يُفتنون ، و لقد فتنا الذين من قبلهم ، فليعلمنّ اللَّه الذين صدقوا و ليعلمنّ الكاذبين ، أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا سآء ما يحكمون . فقال رسول اللّه :
يا جبرئيل : ما هذه الفتنة ؟
جبرئيل : يا محمد ان اللّه يقرئك السلام ، و يقول إنى ما أرسلت نبيا قبلك إلا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على امته من بعده من يقوم مقامه و يحيى لهم سنته و أحكامه ، فالمطيعون للّه فيما يأمرهم به رسول اللّه لهم الصادقون ،
و المخالفون على أمره الكاذبون و قد دنى يا محمد مصيرك الى ربك و جنته ، و هو يأمرك أن تنصب لامتك من بعدك علي بن ابيطالب ، و تعهد اليه ، فهو الخليفة القائم برعيتك و امتك ، إن أطاعوه و إن عصوه ، و سيفعلون ، تلك الفتنة التي تلوت عليك الآي فيها و ان اللّه عز و جل يأمرك ان تعلّمه جميع ما علّمك ، و تستحفظه جميع
[١] سورة يونس ٩٧